يد الله الدوزدوزاني

11

تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف

فاخذنا في السير حتى عجزنا وتدلّت ألسنتنا على صدورنا من العطش فأيقنّا بالموت وسقطنا لوجوهنا . فبينا نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض ، قد نزل قريبا منا وطرح مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيّبة فالتفتنا اليه وإذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض وعلى رأسه عمامة لها ذؤابتان فنزل على ذلك المفرش ثم قام فصلّى لصاحبه ثم جلس للتعقيب . فالتفت الىّ وقال يا محمود ؟ فقلت : بصوت ضعيف لبّيك يا سيّدى ، قال : ادن منّى فقلت لا أستطيع لما بي من العطش والتعب ، قال : لا بأس عليك فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة فسعيت اليه حبوا فمرّ يده على وجههى وصدري ورفعها إلى حنكى فرده حتى لصق بالحنك الأعلى ودخل لساني في فمي وذهب ما بي وعدت كما كنت اوّلا . فقال قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل وكأنّ في الوادي حنظل كثير ، فأتيته بحنظلة كبيرة فقسّمها نصفين وناولنيها وقال : كل منها فأخذتها منه ولم أقدم على مخالفته وعندي أمرني ان آكل الصبر لما اعهد من مرارة الحنظل فلمّا ذقتها فإذا هي أحلى من العسل وأبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك شبعت ورويت . ثم قال : ادع صاحبك فدعوته ، فقال بلسان مكسور ضعيف : لا أقدر على الحركة فقال : قم لا بأس عليك ، فاقبل اليه حبوا وفعل معه كما فعل معي ، ثم نهض ليركب ، فقلنا بالله عليك يا سيدنا إلّا ما أتممت علينا نعمتك وأوصلتنا إلى أهلنا ، فقال لا تعجلوا وخطّ حولنا برمحه خطّة ، وذهب هو وصاحبه فقلت لصاحبي : قم بنا حتى نقف بإزاء الجبل ونقع على الطريق ، فقمنا وسرنا وإذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر وهكذا من أربع جوانبنا ، فجلسنا وجعلنا نبكى على أنفسنا ، ثم قلت لصاحبي : أئتنا من هذا