الشيخ محمد السند

66

سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة )

قلت : فمتى يدخل وقت العصر ؟ فقال : « إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر » فقلت : فمتى يخرج وقت العصر ؟ فقال : « وقت العصر إلى أن تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع » فقلت له : لو أن رجلًا صلى الظهر بعدما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام ، أكان عندك غير مؤدّ لها ؟ فقال : « إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه ، كما لو أن رجلًا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمداً من غير علة لم يقبل منه ، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتاً ، وحدّ لها حدوداً في سنته للناس ، فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض اللَّه » « 1 » . وحال إبراهيم الكرخي بعد عدم الطعن وعد الشيخ له من أصحاب الصادق عليه السلام وقد روى عنه الحسن بن محبوب وصفوان وابن أبي عمير وحماد بن عيسى وغيرهم من الأجلاء الثقات . وأشكل على دلالتها بأن موردها الإعراض عن السنة وإدمان الرغبة عنها وإن هذا العنوان محرم . وفيه : ما مر من أنّ السنة المندوبة لا حرج في استمرار تركها ، مع أن فرض السؤال والجواب ليس في الاستمرار ، بل فرض أصل الوقوع . وفي موثق أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إن الموتور أهل وماله من ضيّع صلاة العصر » قلت : وما الموتور ؟ قال : « لا يكون له أهل ولا مال في الجنة » قلت : وما تضييعها ؟ قال : « يدعها حتى تصفر وتغيب » « 2 » وهي بقرينة فرض وقوع الصلاة منه فيكون المراد من عطف ( وتغيب ) هو أخذ الشمس في

--> ( 1 ) - أبواب المواقيت ب 8 / 32 . ( 2 ) - أبواب المواقيت ب 9 / 1 .