الشيخ محمد السند
102
تفسير ملاحم المحكمات
الخطيرة من وجود هادي لهذه الامّة إلى صراط اللَّه وسبيله ، ومن ثمّ تكون هذه السورة المباركة تحثّ عموم المسلمين على البحث والفحص عن معرفة ذلك الإمام كي يعتصموا بالتمسّك به وباتّباعه عن الوقوع في الغضب والسخط الإلهيّ ، وعن الوقوع في الضلال كي يُحبَوا بنعمة الهداية الإلهيّة ، فمفاد الآيتين دالّ على أن لا تخلو الأرض من حجّة إلى يوم القيامة . وإذا كان هذا الأصل بهذا المثابة من الخطورة ، فلا محالة تدلّ الآيتان على كونه من أصول الاعتقاد الإيمانيّة لِما هو مقرّر من أنّ النجاة هو بالإيمان لا بصرف الإقرار بالإسلام لساناً . ثمّ إنّه قد ورد الصراط في جملة من الآيات الأخرى ، كقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً ) « 1 » . وقوله تعالى : ( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) « 2 » ) . وقوله تعالى : ( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) « 3 » . وقوله تعالى : ( قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) « 4 » ( وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام لفظ عليُّ ليس حرف جرّ وضمير متكلّم ) بل اسم علم لابن أبي طالب عليه السلام « 5 » .
--> ( 1 ) الأنعام 6 : 161 . ( 2 ) هود 11 : 56 . ( 3 ) إبراهيم 14 : 1 . ( 4 ) الحجر 15 : 41 . ( 5 ) بحار الأنوار : 24 : 15 ، عن تفسير فرات الكوفي ، وأيضاً الكراجكي في كنز الفوائد ، والعيّاشي ، وقد ذكر في معجم القراءات ، قراءة جملة من القرّاء الكثيرين عليٌّ - بالضمّ - معجم القراءات القرآنيّة : 3 : 254 .