الشيخ محمد السند
97
تفسير ملاحم المحكمات
معنى الإمامة في اللغة الهداية ، فإنّ المأموم يتبع الإمام ويقتدي به ، فتبيّن السورة حقيقة هامّة وهي أنّ هناك درجتان في التديّن بالدين الحنيف : الأولى : ما يتمّ به انتحال النسبة بالإسلام من الإقرار بالتوحيد والنبوّة والمعاد . والثانية : هي درجة الإيمان الحاصلة من الاهتداء والاقتداء والتولّي بالهداة الذين أنعم اللَّه عليهم ، وهذا تعليم لكلّ مسلم إذا قرأ هذه السورة المباركة في صلوات يومه عشر مرّات أو أكثر ، أن يفحص عن طريق الهداية والنجاة ، ولا يكتفي بظاهر الإقرار باللسان ، لتصدق عليه نِحلة الإسلام ، بل لا بدّ أن يسعى لينتهج نهج الإيمان . وهذا تأكيد في أعظم سورة في الكتاب العزيز على خطورة الاهتداء باتّباع الهداة ( أيتولّي أئمّة دعاة إلى الرضوان ) ، ومن ثمّ يتبيّن مدى خطورة الإمامة في أصول الاعتقاد الإيمانيّة . الهداية عنوان للإمامة ثمّ إنّ عنوان الهداية قد قرن في آيات وسور عديدة بالإشارة للإمامة ، كقوله تعالى : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) « 2 » ) . فتشير الآية إلى أنّ الهادي الذي يستحقّ الاتّباع هو الذي تكون هدايته من ذاته من لدن اللَّه تعالى ، والاتّباع هو عبارة أخرى عن الائتمام ، ومن ثمّ مرّ أنّ الهداية من المعاني الذاتيّة لمعنى الإمامة .
--> ( 1 ) الرعد 13 : 7 . ( 2 ) يونس 10 : 35 .