الشيخ محمد السند
98
تفسير ملاحم المحكمات
وكذا قوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) « 1 » . وتبيّن الآية أنّ المغفرة والنجاة مشروطة بالهداية زيادة على أصل الإيمان والعمل الصالح ، وهي تتطابق مع مفاد الذي مرّت الإشارة إليه من هذه السورة . ( الصِّرَاطَ ) الملاحظ في الروايات الواردة عنهم عليهم السلام أنّ جُلّها يفسّر ( الصِّراطَ ) بالنبيّ وأهل بيته الأئمّة عليهم السلام ، ويفسّر ( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) بمن أقرّ بولايتهم وطاعتهم ، فمضافاً إلى ما مرّ في الروايات فقد روي في « تفسير العسكري عليه السلام » . ورواه في « معاني الأخبار » أيضاً عنه الشيخ الصدوق رحمه الله ، قال الإمام عليه السلام : « صراط الذين أنعمت عليهم » أيقولوا : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال اللَّه تعالى : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) « 2 » ) . وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : ثمّ قال : « ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحّة البدن ، وإن كان كلّ هذا نعمة من اللَّه ظاهرة . ألا ترون أنّ هؤلاء قد يكونون كفّاراً أو فسّاقاً ، فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم ، وإنّما أمرتم بالدعاء بأن تُرشدوا إلى صراط الذين أنعم اللَّه عليهم بالإيمان باللَّه والتصديق برسوله وبالولاية لمحمّد وآله الطيّيبن » « 3 » .
--> ( 1 ) طه 20 : 82 . ( 2 ) النساء 4 : 69 . ( 3 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 47 و 48 . معاني الأخبار : 36 و 37 ، الحديث 9 .