الشيخ محمد السند
96
تفسير ملاحم المحكمات
وهاهنا جملة من المحاور التي لا بدّ من التعرّض لها ، وهي الهدآية والصراط والذين أنعم عليهم . وتقريب المعنى إجمالًا أنّ سورة الفاتحة وهي امّ الكتاب قد مرّ أنّها عِدل القرآن كلّه فيما منّ اللَّه عزّ وجلّ على نبيّه بقوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ « 1 » . وقد مرّ أيضاً في الروايات أنّ من فضائل هذه السورة أنّ القرآن جمع فيه كلّه ، وعلى ضوء ذلك فلا بدّ أن تكون أصول الدين قد بيّنت فيها برمّتها ، وقد مرّ أيضاً في صدر السورة بيان مقامات التوحيد والصفات والمعاد ، وأمّا النبوّة فقد مرّ في ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) أنّ توحيد العبادة والتوحيد في الاستعانة لا يتمّ إلّا بالإقرار بطاعة وولاية الرسول صلى الله عليه وآله واتّباعه والانقياد والتسليم إليه وتعظيمه والتوجّه إليه وبه إلى اللَّه ، إذ لا تقبل الطاعة والعبادة إلّابدلالة وهداية الرسول صلى الله عليه وآله فيما أتى به عن اللَّه من تشريعات وفرائض وسنن ، ورغم أنّ ظاهر الإسلام يتمّ بذلك لم تكتف بمجرّد ذلك ، بل بيّنت أنّ طريق النجاة في الآخرة مرهون ومتوقّف على ما يزيد على ذلك ، وهو الاهتداء بسلوك الصراط المستقيم اهتداءاً بثلّة وصفهم اللَّه بثلاث صفات : الأولى أنّهم منعم عليهم ، والثانية أنّهم لم يغضب اللَّه عليهم ، والثالثة أنّه لم يضلّهم . وبذلك تبيّن السورة أنّ في هذا الدين هناك ثلّة هداة لا بدّ من اتّباعهم والائتمام بهم كي يفوز المسلمون بالنجاة في الآخرة ، وبهذا المفاد للسورة بيان يفيد أنّ الدين لا يقتصر على ظاهر الإسلام من الشهادتين ، بل هناك درجة من الدين أعمق ، وهي الهداية باتّباع الهادين من هذه الامّة ، وهم الأئمّة عليهم السلام ، لأنّ من أركان
--> ( 1 ) الحجر 15 : 87 .