الشيخ محمد السند

57

تفسير ملاحم المحكمات

تعالى ، إذ مقتضى الإقرار بأنّ الأسماء له تعالى هو التوجّه والتوسّل بها إليه ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) « 1 » . وكذلك يشير إليه قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) « 2 » ) . وكذا قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) « 3 » . فبيّن الباري تعالى أنّ التصديق والخضوع للآيات والتوجّه والإقبال عليها لا الصدّ عنها هو فتح لأبواب السماء لصعود الدعاء والأعمال ، فآياته العظيمة المخلوقة جعلها أبواباً لسماء رحمته وأبواباً للوقوف على ساحة قربه . ومن ثمّ ندب للتوجّه والمجيء واللّواذ بنبيّه لأنّه أعظم أبوابه ، كما قال تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) « 4 » ، فجعله رحمةً لكلّ العالمين ، فهو رحمة اللَّه الواسعة وباب نجاتهم ، كما وصفه بأشرف أسمائه في قوله تعالى : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) « 5 » .

--> ( 1 ) المنافقون 63 : 5 . ( 2 ) النساء 4 : 64 . ( 3 ) الأعراف 7 : 40 . ( 4 ) الأنبياء 21 : 107 . ( 5 ) التوبة 9 : 128 .