الشيخ محمد السند
58
تفسير ملاحم المحكمات
والاسم والآية والعلامة والدلالة من باب واحد في المعنى ، وقد جعل اللَّه الرسول الدليل عليه والداعي إليه والسراج المنير . وكذلك أهل بيته من بعده ، حيث قال تعالى : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) « 1 » ، فصدارة القرآن بالبسملة ، وكذلك كلّ السور يدلّ على أهميّة ودور التوسّل بالأسماء الإلهيّة والأبواب الإلهيّة في الهداية إلى ساحة التوحيد ، وأنّه من دون التوسّل بها لا يتمّ إقامة معرفة التوحيد . وذلك لأنّ الذات الإلهيّة من فرط العظمة والتعالي لا تقرّ بالحدود ولا بالنهايات ، فلا يكتنفها شيء ولا يحيط بها ولا يحدّدها أمر ، ومع هذا الحال فيمتنع سبيل المعرفة ويلزم التعطيل فيها . إلّاأن يقام سبيل المعرفة والتوجّه إلى الذات الإلهيّة عبر الآيات التي هي الدلالات والعلامات . فيتبيّن من ذلك ضرورة التوسّل بها والتوجّه إليها ، فهي الركن الركين للإيمان ، ومن ثمّ أنذر الباري تعالى المستكبرين والصادّين عن أسمائه وآياته ، وأعظمها رسوله المصطفى باستحالة دخول الجنّة ، واستحالة الغفران لهم ، وامتناع فتح أبواب سماء الرحمة لهم . وإلى هذا البرهان العقلي تشير بضعة المصطفى عليها السلام في خطبتها : « واحمدوا اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة ، ونحن وسيلته في خلقه ، ونحن خاصّته ، ومحلّ قدسه ، ونحن حجّته في خلقه » « 2 » ) .
--> ( 1 ) الرعد 13 : 7 . ( 2 ) السقيفة وفدك : 101 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 : 211 .