الشيخ محمد السند

45

تفسير ملاحم المحكمات

بِمَحْجُوبٍ ، تَعالى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثالِ وَالصِّفاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبِيراً » « 1 » . قاعدة في مراتب التوحيد ، ومراتب الصفات والأسماء بيان : وهذا الحديث دلالته بوضوح عن أنّ أوصاف العقول من كلّ المخلوقات هي دون ذاته ، وهذا تفسير آخر لدونيّة الصفات عن ذاته ، وعدم حدّ الذات الأزليّة بصفات ، بأن يراد أنّ الذات مقدّسة عن الصفات المخلوقة في العقول أو القلوب والفطن والأفكار ، وهذا أحد محامل ( توحيده نفي الصفات عنه ) أو تفسير قول أمير المؤمنين عليه السلام أعلاه . وهذا لا يتنافى مع التفسير السابق في الروايات المتقدّمة التي ظاهرها أنّ الأسماء المخلوقة والصفات بوجودها في عين الخارج دون الذات فضلًا عن الصفات الذهنيّة ، وهذه مراتب من التوحيد ، ولعلّه يشير إلى ذلك قوله عليه السلام : « وَكَمالُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفاتِ عَنْهُ » لا أصل التوحيد . ويشير أيضاً قول الصادق عليه السلام كما مرّ « ذلِكَ التَّوْحِيدُ الْخالِصُ » في مقابل التوحيد المشوب ، بل قد ورد في رواياتهم ما يدلّ على أنّ هذه الصفات الذهنيّة المخلوقة لا تحيط كنهاً بعينيّة الأسماء ، ولا تحدّها ، فكيف بالمسمّى والذات الأزليّة ، كما سيأتي الإشارة من أنّ أهل البيت عليهم السلام هم الأسماء الحسنى ، كما في قول الرضا عليه السلام : « فَمَنْ ذا الَّذي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمامِ أَوْ كُنْهَ وَصْفِهِ . هَيْهاتَ هَيْهاتَ ، ضَلَّتِ الْعُقولُ ، وَتاهَتِ الْحُلومُ ، وَحارَتِ الْأَلْبابُ ، وَخَسِئَتِ الْعُيونُ ، وَتَصاغَرَتِ الْعُظَماءُ ، وَتَحَيَّرَتِ الْحُكَماءُ ، وَتَقاصَرَتِ الْحُلَماءُ ، وَحَصِرَتِ الْخُطَباءُ ، وَجَهِلَتِ الْأَلِبّاءُ ، وَكَلَّتِ الشُّعَراءُ ، وَعَجَزَتِ الْأُدَباءُ ، وَعَييَتِ الْبُلَغاءُ ، عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَؤُونِهِ ، أَوْ فَضيلَةٍ مِنْ فَضائِلِهِ ،

--> ( 1 ) التوحيد : 70 ، الحديث 26 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 : 111 ، الحديث 15 .