الشيخ محمد السند
294
تفسير ملاحم المحكمات
وقيم محدودة ، فالمعالجات القرآنيّة بلحاظها هي أيضاً كذلك ، فتتغاير العادات والأعراف المنتشرة في الحضارات المستجدّة الأخرى ، وفرق بين النصّ المحدود وبين النصّ المنفتح على ما لا ينحصر من الموارد . وللإجابة على هذه الوهميّة . عموميّة موارد أسباب النزول الأولى : إنّ موارد نزول القرآن لم تنحصر بالوقائع الحادثة في الثلاثة والعشرين سنة من بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله ولا اختصّت ببيئة العرب أو قريش في ذلك الزمان ، بل موارد النزول وبيئته قد شملت كلّ الماضي من لدن آدم حتّى بعثة الرسول ، كما شملت موارد وبيئات تنبئ بها من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله إلى انتهاء الدنيا ، فتعرّض إلى أخطر المنعطفات الماضية التي مرّ وسوف يمرّ بها البشر ، وعالجها بمنتهى التفصيل والحكمة ، بل قد تجاوز ما مضى وما هو مستقبليّ في دار الدنيا ، وتعرّض على عوالم ودور مرّ بها الإنسان أو الخلقة والمخلوقات من عوالم ونشآت سابقة ، كعالم الذرّ والأرحام والأصلاب والأرواح وعالم النور ، وكذلك نشآت لاحقة لدار الدنيا ، كعالم البرزخ والحشر والنشر والقيامة والجنّة والنار والصراط ، عوالم الملائكة والجنّ ، وأخبار أهل كلّ سماء من السبع . وبالجملة : فيه تبيان كلّ شيء ، ومن الأمور المبيّنة في الكتاب مرحلة الرجعة والحقائق الكونيّة ، وبالجملة ففيه تبيان كلّ شيء ، إلّاأنّه سيأتي أنّ المستخرج ذلك كلّه من القرآن ليس في قدرة البشر ، وإنّما هي مخصوصة بمن هم عِدل القرآن من العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام ، وفي الحقيقة أنّ هذه الشبهة بمثابة البرهان على ضرورة وجودهم واضطرار البشر واحتياجهم إلى العترة . وقد تعرّض القرآن الكريم لتصحيح جملة من المحاور العامّة في مسيرة