الشيخ محمد السند
295
تفسير ملاحم المحكمات
البشر ، والتي حرّفت صورة النقل لدى الأجيال المتأخّرة عن حقائق أحداثها ، فمن ثمّ اشتمل القرآن الكريم على تصحيح جملة ممّا زيّف من قصص التاريخ في التوراة والإنجيل المحرّفَين ، كما اشتمل على إخبارات ممّا مضى لم توجد في التاريخ ، ولذلك روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله من ملاحم ونبوّات مستقبليّة لتفسير إشارات قرآنيّة عن تلك الحوادث المستقبليّة ، هو من الاستعراض الجم ، وفيه تفاصيل عن الأحداث بالدقّة . أمومة مرجعيّة القرآن وشموليّته الثانية : أنّه قد تقرّر في البحث العقليّ ونظام العلوم ، وجود قضايا كلّيّة محيطة بكلّ الجزئيّات والبيئات المتغيّرة ، وتلك القضايا العامّة الكلّيّة هي الجانب الثابت التي تنقّب الأبحاث والمسيرة في العلوم عنها ، سواء في العلوم التجريبيّة الطبيعيّة والعلوم الإنسانيّة ، كعلم القانون والحقوق وعلم النفس والأخلاق والاجتماع أو غيرها ، أو أنظمة العلوم الصناعيّة والمهنيّة والفنّيّة والتقنيّة وغيرها من نظامات العلوم ، ويرسم لذلك برهان ، وهو كالتالي : إنّه لو افترضنا تعاقب المسيرة العلميّة وقوافل البحث العلميّ في العلوم جيلًا بعد جيل ، فإنّ الجيل الأخير من هذه النشأة الدنيويّة والتي نفترض أنّه تقوم عليه القيامة ، يكون قد اكتسب مخزون العلوم والمعلومات التي سبقته في الأجيال كلّها ، وهذا المخزون الذي ورثه واكتسبه ينتظم ضمن مجموعة من الكلّيّات هي بمثابة القواعد الامّ في كلّ علم ، وتكون تلك القواعد شاملة للبيئات التي مرّت بها البشريّة أجمع ، إذ المفروض أنّها في كلّيّاتها وعموماتها هي الجانب والعنصر المشترك المستخلص من كلّ تلك البيئات ، فلا تشذّ عنها بيئة من البيئات ولا حادثة من الحوادث ، ولا زمن من الأزمنة ، فإذا تقرّر وجود تلك القواعد