الشيخ محمد السند
274
تفسير ملاحم المحكمات
وقوله تعالى : ( ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) « 2 » ) ، فأسند تعالى الوحي إلى الضمير المفرد الغائب ، العائد إلى الذات الإلهيّة ، وأخرى إلى اسم الربّ ، وثالثة إلى الضمير المتكلّم الجماعة . وقوله تعالى : ( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) « 3 » ، فأسند الوحي هنا إلى اسم الجلالة . وقوله تعالى : ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) « 4 » ، فأسند الوحي هنا إلى الرسول الملك الذي يوحي إلى البشر من نبيّ أو صفيّ كمريم . وقوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) « 5 » ، فأسند القرآن كلّه إلى قول جبرئيل في التنزيل الثاني النجومي للقرآن . ففعل الوحي مع أنّه من أعاظم الأفعال الإلهيّة يُسند إلى الذات الإلهيّة بالأصالة ، وإلى الوسائط الإلهيّة من روح القدس أو ملك بالتّبع ثانياً . ومثله قوله تعالى : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) « 6 » . وبالجملة : فأنماط وأقسام الوحي عديدة جدّاً أشارت إليها روايات أهل بيت
--> ( 1 ) الإسراء 17 : 39 . ( 2 ) النجم 53 : 9 و 10 . ( 3 ) الشورى 42 : 3 . ( 4 ) الشورى 42 : 51 . ( 5 ) التكوير 81 : 19 - 21 . ( 6 ) الشعراء 26 : 193 و 194 .