الشيخ محمد السند

223

تفسير ملاحم المحكمات

وفي « الكافي » معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الّاتكاء في المسجد رهابنيّة العرب . إنّ المؤمن مجلسه مسجده ، وصومعته بيته » « 1 » . وقد مرّ في جملة من الروايات أنّ تفسير الرهبانيّة المبتدعة بصلاة الليل ، ولعلّ الظاهر تفسير رضوان اللَّه لا تفسير الرهبانيّة ، فقد روى الكليني عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : ( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ) ، قال : صلاة الليل » « 2 » ) . وفسّر المجلسي في « مرآة العقول » الجواب بأنّه راجع إلى رضوان اللَّه « 3 » . فهو أنّ الغاية وإن كانت ممدوحة للرهبانيّة والاختصاء والسياحة والزمّ - وهو الصوم من الكلام - ، إلّاأنّ الشارع رغم امتداحه لهذه الغايات ، قد ردع عن الوسائل والطرق السابقة في تلك الشرائع ، أو التي لدى أتباعها من أنفسهم ، واستبدلها بوسائل وطرق أخرى ، وهذا ممّا يعطي قاعدة عامّة في باب الرياضات والسلوكيّات الروحيّة العباديّة من الوصول للغايات النهائيّة في العبادات لا يكون ولا يسوغ بأي وسيلة ، بل لا بدّ من الاعتماد على الوسائل المشروعة . وبعبارة أخرى : أنّ في العبادات والسلوكيّات الروحيّة والرياضات النفسيّة مدارج من الغايات كطبقات تتلو بعضها البعض ، نظير ترتّب الصفات على الأفعال ، وترتّب الملكات على الصفات ، ولكلّ من الملكات طبقات ، كما أنّ للصفات طبقات ، وكذلك للأفعال طبقات ، والوصول من طبقة إلى طبقة أخرى هو بتوسّط جوادّ الشريعة والطريقة القويمة .

--> ( 1 ) الكافي : 2 : 663 . ( 2 ) الكافي : 3 : 488 ، الحديث 12 . ( 3 ) مرآة العقول : 15 : 483 .