الشيخ محمد السند

224

تفسير ملاحم المحكمات

ومن الواضح خطورة وحسّاسيّة سبل الوصول إلى الغايات ، فإنّ بينها تفاوت بالغ التأثير في الوصول إلى المقاصد ، ومن ثمّ اختلفت الشرائع كما في قوله تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ) « 1 » ، مع أنّ الدين الذي هو غاية للشرائع واحد عند جميع الأنبياء ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ) « 2 » ) ، والمناهج كما يستفاد من رواياتهم عليهم السلام من مثيل السبل في الشريعة الواحدة ، فالشريعة يسنّها الأنبياء ، والمناهج يسنّها الأوصياء والأئمّة ، وكذلك الشأن في الطريقة ، كما في قوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 3 » . وبالشريعة والمنهاج والطريقة يصاب الدين ، وقد ورد عنهم عليهم السلام : « أنّ الدين لا يصاب بالعقول » ، فقد روى الصدوق بسنده : عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « قال عليّ بن الحسين عليه السلام : إِنَّ دينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَايُصابُ بِالْعُقولِ النّاقِصَةِ ، وَالْآراءِ الْباطِلَةِ ، وَالْمَقاييسِ الْفاسِدَةِ ، وَلَا يُصابُ إِلَّا بِالتَّسْليمِ ، فَمَنْ سَلَّمَ لَنا سَلِمَ ، وَمَنِ اقْتَدى بِنا هُدِيَ ، وَمَنْ كانَ يَعْمَلُ بِالْقِياسِ وَالرّأْي هَلَكَ ، وَمَنْ وَجَدَ في نَفْسِهِ شَيْئاً مِمّا نَقولُهُ أَوْ نَقْضي بِهِ حَرَجاً كَفَرَ بِالَّذي أَنْزَلَ السَّبْعَ الْمَثانِيَ وَالْقُرْآنَ الْعَظيمِ وَهُوَ لَايَعْلَمُ » « 4 » . وبعبارة ثالثة اصطلاحيّة أنّ هناك عمومات وقواعد فوقيّة تتنزّل منها عمومات وقواعد أخرى ، ويكون هذا التنزّل ذو مراتب ، فالعمومات والقواعد المتنزّلة لا يصحّ التمسّك بالفوقيّ منها مع وجود العموم الذي هو نازل في المرتبة الثانية ،

--> ( 1 ) المائدة 5 : 48 . ( 2 ) آل عمران 3 : 19 . ( 3 ) الجنّ 72 : 16 . ( 4 ) كمال الدين : 324 ، الحديث 9 .