الشيخ محمد السند

216

تفسير ملاحم المحكمات

وفي رواية أخرى لأبي بصير في « تفسير القمّي » عنهما عليهما السلام ، قالا : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا صلّى قام على أصابع رجليه حتّى تورّمت ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى الآية » « 1 » . وروى الطبرسي في « الاحتجاج » عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال في وصف النبيّ : « إنّه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدّة البكاء ، وقد آمنه اللَّه عزّ وجلّ من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ويكون إماماً لمن اقتدى به ، ولقد قام عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه ، واصفرّ وجهه ، يقوم الليل أجمع حتّى عوتب في ذلك ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : ( طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتّى يُغشى عليه ، فقيل : يا رسول اللَّه ، أليس قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : بلى ، أفلا أكون عبداً شكوراً » « 2 » ) . قال في « مجمع البيان » : « أنّ النبيّ كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه ، فأنزل اللَّه : ( طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) ، فوضعها . قال : وروي ذلك عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 3 » . وفي موثّق ابن بكير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعدما عَظُم أو بعدما ثَقُلَ ، كان يصلّي وهو قائم ، ورفع إحدى رجليه حتّى أنزل اللَّه تعالى : ( طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) ، فوضعها » « 4 » . وقد ذهب غير واحد من الأعلام إلى جواز الوقوف على الواحدة عملًا بإطلاق

--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 : 32 . ( 2 ) الاحتجاج : 1 : 219 . ( 3 ) مجمع البيان : 7 : 6 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 5 : 491 ، الباب 3 من أبواب القيام ، الحديث 4 .