الشيخ محمد السند

217

تفسير ملاحم المحكمات

الأدلّة في القيام ، وأنّ الآية الكريمة غير ناسخة في المقام ، كما قد جوّز جماعة الوقوف على بعض الأصابع أو الأصول ، لإطلاق الأدلّة ، والآية ناظرة لنفي الالزام نظير قوله تعالى : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) « 1 » ، فلا تدلّ على نفي المشروعيّة ، والكيفيّة المزبورة باقية على ما هي عليه من الرجحان والمحبوبيّة غايته أنّها غير واجبة ، وسياق الآية يشهد بورودها في مقام الامتنان ، ورفع ما يوجب الشقاء والتعب والكلفة عن النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله . نعم ، ما كان يصدر منه صلى الله عليه وآله لم يكن على اللزوم والوجوب لترفعه الآية ، بل من باب أن أفضل الأعمال أحمزها ، فنزلت الآية إشفاقاً به ، لكنّ الآية لا تنفي المشروعيّة ، بل نفي أفضليّة هذا العرض . هذا ما قرّره غير واحد من الأعلام ، ولعلّ سائل يسأل عن سبب التأخير في نزول الآية ، مع أنّه صلى الله عليه وآله كان يمارسه عشر سنين ؟ ومن ثمّ لعلّ الوجه في مفاد الآية هو نفي الاستمرار والدوام على هذا الفرد لإيجاب الاستمرار والدوام في الوقوع في المشقّة لا نفي الأفضليّة ، ولا نفي أنّ أفضل الأفراد أحمزها ، أو أنّ الأحمزيّة وإن كانت أفضل ، إلّاأنّها قد تزاحم بعنوان آخر أرجح منها ، أو أنّ الأحمزيّة أفضل ما لم توجب المشقّة الشديدة ، ومفاد هذه الآية حينئذٍ يخرّج قاعدة عامّة في باب العبادات والرياضات السلوكيّة الشرعيّة أنّه لا بدّ فيها من مراعاة عدم الوقوع في إشقاء النفس ، نظير ما روي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق ، ولا تكرّهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه ، فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفر قطع ،

--> ( 1 ) الحجّ 22 : 78 .