الشيخ محمد السند

198

تفسير ملاحم المحكمات

مقصورة على السطح الظاهر ، حيث تشير الآية إلى أنّ الدين والمعرفة الدينيّة هي ذات درجات وأعماق ، ولا تقتصر على سطح التنزيل . كما في قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ) « 2 » ) . وقوله تعالى : ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) « 3 » . تفسير ثالث للآية : الفخر المذموم والممدوح وقد ذكر غير واحد من المفسّرين معنى آخر للآية ومحصّله أنّ الآية في صدد مواجهة خُلق خاطئ في الإنسان والناس ، وهو التفاخر بفضائل الأسلاف ، وأنّ هذا معيار خاطئ في الفخر ، لأنّ فضيلة الإنسان إنّما هي بأعماله لا بأعمال آبائه وأجداده وعشيرته وقبيلته ، ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) « 4 » ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) « 5 » ، فالآية واردة بذمّ اليهود على مفاخرتهم بأنّ أجدادهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وكلّهم من الأنبياء ، فعلى هذا المعنى تبيّن الآية أنّه

--> ( 1 ) لقمان 31 : 27 . ( 2 ) الكهف 18 : 109 . ( 3 ) آل عمران 3 : 7 . ( 4 ) المدّثّر 74 : 38 . ( 5 ) الأنعام 6 : 164 . الإسراء 17 : 15 . فاطر 35 : 18 . الزمر 39 : 7 .