الشيخ محمد السند
197
تفسير ملاحم المحكمات
ليس إلّااحتكاماً إلى التقليد في قبال الأدلّة البالغة والحجج الظاهرة ، والمفروض الاحتكام إلى الدليل لا الاحتجاج بالتبعيّة ، فأين الموضوعيّة العلميّة والمنهج التجريدي عن التقليد ؟ ! أوليس الآية الكريمة تبطل التقليد أن ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) من مستوى وقدرة من المعرفة ووظيفة هم مؤاخذون بها بحسب ما لهم من فهم وعلم وقدرة . المعرفة الدينيّة لا تقف عند حدّ ثالثاً : إنّ واقعيّة الدين وسعته الحقيقيّة غير متناهية كما يشير إلى ذلك قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ربّ حامل فقه وليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 1 » . فإلى ماذا يشير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ أوليس يشير إلى أنّ مواد الوحي ليس الكلّ ينتهل منها بدرجة واحدة ، بل هذان الحديثان يشيران إلى سنّة تكامل المعرفة بحسب الأجيال ، ومن ثمّ ورد في الحديث النبويّ الشريف ما مضمونه : « أنّ جيل آخر الزمان من هذه الامّة هم من أعقل الأجيال » ، كالذي ورد أنّهم يؤمنون بحبر على ورق ، أيأنّ إيمانهم بالبراهين لا بالحسّ ، أو أنّ فيهم المتعمّقون . بل إنّ في الآيات الكريمة إشارة إلى هذه السُّنّة ، كما في قوله : ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) « 2 » ) ، ممّا يدلّل على وجود أعماق في المعاني ، وليست الحقائق
--> ( 1 ) رواه ابن حنبل في مسنده : 5 : 183 ، والطبراني في المعجم الأوسط : 5 : 233 ، ورواه في المعجم الصغير : 300 . والترمذي في سننه - باب ما جاء من تبليغ السماع : الحديث 2656 - 2658 . سنن الدارمي - باب الاقتداء بالعلماء ، وفي سنن ابن ماجة - باب من بلغ علماً ، وصحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان - كتاب العلم ، الباب 118 . ( 2 ) يوسف 12 : 76 .