الشيخ محمد السند
177
تفسير ملاحم المحكمات
أو الولاء والبراءة ، فإنّها منبع ومصهر تربوي للنفس الإنسانيّة أمام مشهد البشريّة . ثانياً : لزوم الفحص والتنقيب عن كلّ فئة من الفئات ، لا سيّما إذا كان لها دورٌ حسّاس ومؤثّر في منعطفات الدّين - أو الأديان - أو تاريخ البشريّة ، وضرورة هذا الفحص والتنقيب هي غير راجعة إلى البُعد الشخصي لتلك الشخصيّات والفئات ، بل راجعة إلى جانب عمومي فيها وهو جانب التأثّر واتّخاذها نموذجاً أو قوالب مقبولة . وضرورة هذا الفحص راجعة إلى تكبّل الإنسان وزر أو نتاج تلك الفئات بلا أن ينقص من نصيبهم شيء ، وهذه التبعيّة والتبعات تفرض على الإنسان أن يتحرّى حال الفئات واتّجاهاتهم ومناهجهم لئلّا يقع في مسؤوليّة ما وقعوا فيه ، فيما لو كانوا من أصحاب الردى ، أو يشاركهم في النهج كي يغنم ويتكامل ويفوز فيما لو كانوا من أصحاب الهدى . ثالثاً : إنّ هذه القاعدة في الحقيقية تترجم حكمتها وفلسفتها أنّها تبيّن مدى التأثير التربوي الحاصل من موقف الإنسان تجاه الفئات والنماذج المختلفة الماضية في البشريّة ، فإنّ عامل المحبّة مؤثّر جذّاب يضفي بتأثيره وتغييره على الإنسان ، ويطبّعه بشاكلة تلك الفئات فكراً ومنهجاً ، وسلوكاً وأخلاقاً وسيرةً ، وغيرها من الجهات ، فمن ثمّ كان باب المحبّة باب بالغ الأهميّة يفتح للإنسان من صحائف الأعمال ما يتجاوز حدود عمره القصير إلى امتدادات زمنيّة شاسعة ، وكأنّ السرّ في ذلك أن تأثّر الإنسان بتلك المناهج يكون عامل بقاء واستمرار لتلك المناهج ، فمن ثمّ يثاب بثوابهم ، سواء كانت حسنات أو أوزار ، بلا أن ينقص من ثوابهم شيء . ومن ثمّ كانت المحبّة من أكبر ساحات عمل الإنسان ، وأعظم مجالًا وامتداداً