الشيخ محمد السند

178

تفسير ملاحم المحكمات

من أفعال البدن ، بل لا قياس بين الجانبين ، إذ بعامل المحبّة يشرف الإنسان على كلّ حقب الأزمان والأجيال والأنسال البشريّة ، ويعيش في كلّ بيئاتهم وطوال مددهم الزمنيّة ، وهذه حياة أطول ، وعيشة معمّرة ، والحساب فيها أشدّ ، والخطورة أعظم ، وفلسفة كلّ ذلك هو ما مرّ من أنّ المناهج والأفكار والسِّير عامل بقائها هو المحبّة ، فمن ثمّ تكون المحبّة تحمل هذه المسؤوليّة والعبء . رابعاً : إنّ مفاد قوله الشريف صلى الله عليه وآله : « المرء مع من أحبّ » هو الأمر بمحبّة الصالحين والمهديّين ، والذي يعبّر عنه بالتولّي ، وبكراهة ومباينة الطالحين والضالّين ، وهو الذي يعبّر عنه بالتبرّي ، ففي الحديث بشارة ونذارة ، أمرٌ ونهي ، حثٌّ وتحذير ، حثٌّ على محبّة الفريق الأوّل ليغنم الإنسان ثواباً لثوابه ، وحشراً في صعيد موقف حشرهم ، وتحذير من محبّة الفريق الثاني لينجو الإنسان من أن يكتب عليه مثل أوزارهم ، ولكي ينجو الإنسان من المصير الذي يلاقي أولئك ، فلا بدّ أن يوجد الهوّة النفسيّة بينه وبين الفريق الثاني ، وهو الذي يعبّر عنه بالتبرّي والكراهة ، فهذه الكراهة والتبرّي ليس فلسفته تربية أحقاد وإحن وإشعال ضغينة أو سخيمة ، بل فلسفة ذلك هو أن لا يتأثّر الإنسان بمنهج أولئك ونمط أفعالهم ، وأن لا يتبع شاكلتهم ؛ لأنّ المرء مع من أحبّ نهجاً وفكراً وسلوكاً واعتقاداً ، فكم هي خطيرة المحبّة في صياغة ذات الإنسان والأجيال فكراً وسلوكاً ونهجاً ، وهذه هي فلسفة التبرّي ، فليست هي ثقافة كراهية وأحقاد وعقليّة ظلاميّة ، بل هي ذات فلسفة وحكم وغايات تربويّة خطيرة وتعليميّة عميقة . القاعدة الرابعة : ومن ثمّ نعرف تطابق هذه القاعدة مع قاعدة رابعة وهي التحسين والتقبيح التي تحكم بها فطرة العقل البشري ، ومن معاني التحسين المحبّة والمدح والانجذاب والتفاعل مع الملائم ، كما أنّ من معاني التقبيح