الشيخ محمد السند

163

تفسير ملاحم المحكمات

التضارب مع ظاهر الآية ، حيث إنّ أعمال الآخرين يسأل الإنسان عنها من جهة المحبّة لها أو الكراهة والبراءة منها . القاعدة الثانية : بل أنّ هناك قاعدة دينيّة مهمّة تابعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي : « مطلوبيّة ورجحان حبّ المعروف على صعيد المحبّة القلبيّة ولزوم الكراهة والنفرة من المنكر على صعيد القلب ، وموضوع المعروف والمنكر في هذه المرتبة لا يختصّ بالمعروف والمنكر المعاصر لزمن المكلّف ، بل يتّسع بوسع ما لروح الإنسان من أفق فوق الزمان ، أيعلى الإنسان المكلّف أن يحدّد موقفه تجاه كلّ معروف ومنكر وقع في تاريخ وأدوار البشر منذ آدم إلى يومنا هذا ، بل كذلك ما سيقع من أحداث أنبأ عنها القرآن أو السنّة المطهّرة ، بل قد تستوسع هذه الدائرة إلى عوالم أخرى سابقة ولاحقة ، فيحبّ الإنسان ما هو معروف بقلبه ، ويكره وينفر ما هو منكر بقلبه ، وبالتالي أعمال الأمم التي قد خلت أو التي ستأتي نسأل عنها من جهة أفعال القلب من فعل المحبّة والتضامن والتولّي ، أو فعل الكراهة والنفرة والتبرّي . نعم ، قد يقال بأنّ السؤال هنا منصبّ عن فعل المكلّف القلبي تجاه أعمال الآخرين ، وليس مصبّ السؤال والمحاسبة هو نفس أعمال الآخرين ، فيرتفع التنافي بين ظاهر الآية وهذه القواعد ، وإلّا فالقرآن لم يفتأ في السور القرآنيّة يستعرض أنباء وأخبار وأحوال وأعمال شؤون الأمم السابقة منذ قابيل وهابيل