الشيخ محمد السند
162
تفسير ملاحم المحكمات
بهذه الآية على غلق باب مساءلة الولاة ، وعدم مساءلتهم ومراقبتهم ، وعدم محاسبتهم عمّا يفعلون ، ولكي لا تقوم الرعيّة بردعهم عن المنكر السياسي والمالي والأخلاقي ، فيتخلّص ولاة بني اميّة بهذا التعريف لمفاد الآية عن مقاومة ومعارضة الناس لما يفعلون ، ولئلّا تتفطّن الامّة لما جرى بين الصحابة كي لا يهتدوا إلى المسير الهادي لدى أهل البيت عليهم السلام . مع أنّ اللفظ الوارد في الآية ( وَلا تُسْئَلُونَ ) ليس - بفتح التاء - أيليس فيها نهي عن السؤال عمّا كانوا يعملون ، وإنّما فيها نفي مسؤوليّتنا عن أعمالهم التي كانوا قد عملوها ، ولو من باب ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) « 1 » . قواعد مسؤوليّة الموقف تجاه أعمال الأمم القاعدة الأولى : مع أنّ هناك أصل عظيم مرويّ في الحديث النبوي عند الفريقين ، وهو قاعدة شريفة مهمّة ، وهي قوله صلى الله عليه وآله : « من أحبّ عمل قوم اشرك معهم ، ومن أحبّ شيئاً حشر معه » « 2 » ) ، وهذه القاعدة الشريفة ربّما يتراءى منها
--> ( 1 ) الأنعام 6 : 164 . الإسراء 17 : 15 . فاطر 35 : 18 . الزمر 39 : 7 . ( 2 ) قد ورد هذا الحديث النبويّ الشريف بألفاظ مختلفة ، وصيغ متنوّعة متعدّدة المعنى ، فهومن المستفيض ، بل من المتواتر ، معنى عند الفريقين ، ونذكر نبذة من المصادر والبقيّة لا تخفى على الباحث المتتبّع ، فمن مصادرنا : بشارة المصطفى للطبري : 278 . مستدرك الوسائل : 12 : 180 . بحار الأنوار : 53 : 38 و : 65 : 131 و : 66 : 81 . العمدة لابن بطريق : 278 ، وغيرها . وأمّا المصادر الأخرى : صحيح البخاري : 4 : 200 ، باب مناقب المهاجرين و : 7 : 112 و 113 ، كتاب الأدب . وصحيح مسلم : 8 : 42 ، كتاب البرّ والصلة والآداب - باب المرء مع من أحبّ . مسند أحمد بن حنبل : 3 : 222 ، فيما رواه عن أنس بن مالك . سنن الدارمي : 1 : 92 ل لا و : 2 : 321 ، باب المرء مع من أحبّ . المعجم الصغير للطبراني : 2 : 41 . المعجم الأوسط : 6 : 293 . المعجم الكبير : 3 : 19 . مجمع الزوائد : 10 : 281 . مستدرك الحاكم النيشابوري : 3 : 18 . كنز العمّال : 9 : 10 ، وغيرها . ولا يخفى أنّ هذه المصادر قد ذكرت طرقاً كثيرة للحديث في هذه المواضيع .