الشيخ محمد السند

21

تفسير ملاحم المحكمات

أدبارهم نفورا » . كان المشركون يستمعون إلى قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإذا قرأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) نفروا وذهبوا ، فإذا فرغ منه عادوا وتسمّعوا » . وفي رواية العيّاشي عن زيد بن عليّ ، قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السلام فذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، فقال : تدري ما نزل في ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ؟ فقلت : لا . فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، وكان يصلّي بفناء الكعبة ، فرفع صوته ، وكان عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وجماعة منهم يسمعون قراءته قال : وكان يكثر قراءة ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فيرفع بها صوته . قال : فيقولون : إنّ محمّداً ليردّد اسم ربّه ترداداً إنّه ليحبّه ، فيأمرون مَن يقوم فيستمع إليه ويقولون : إذا جاز ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فأعلمنا حتّى نقوم فنستمع قراءته ، فأنزل اللَّه في ذلك : ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ) » . فيظهر من هذه الروايات شدّة تحسّس قريش من البسملة ، كيف لا وهي شعار الملّة ، وفاتحة الوحي النازل من السماء ، والقصّة معروفة في صلح الحديبيّة في الكتاب الذي كتب بين النبيّ صلى الله عليه وآله وقريش ، حيث مانعوا من كتابة « البسملة » إلى كتابة « بسمك اللّهمّ » . وفي بعض الروايات أنّ هذا التحسّس بقي في جملة من قريش ، حيث روى العيّاشي عن منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا صلّى بالناس جهر ب ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، فتخلّف مَن خلفه من