الشيخ محمد السند
22
تفسير ملاحم المحكمات
المنافقين ، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعض : إنّه ليردّد اسم ربّه ترداداً ، إنّه ليحبّ ربّه ، فأنزل اللَّه : ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) » « 1 » . فيظهر منها أنّ المنافقين كان لديهم نفس النفور الذي كان لدى قريش ، وذكر الفخر الرازي في تفسيره أنّ عليّاً عليه السلام كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني اميّة بالغوا في المنع من الجهر سعياً في إبطال آثار عليّ عليه السلام ، فلعلّ أنساً خاف منهم ، أيحينما سئل عن الجهر ب ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، حيث اضطربت الرواية في أقواله فيه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ، عن ابن أبي اذينة ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أحقّ ما جُهر به ، وهي الولاية التي قال اللَّه عزّ وجلّ : ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) » « 2 » ) . وهذه الرواية تشير إجمالًا إلى منشأ تحسّس المشركين وقريش من البسملة ، وإلى منشأ بقاء تحسّسهم تجاهها بعد إسلامهم أيضاً ، وسيأتي في معنى البسملة ما يمكن أن يكون تفسيراً لذلك . المقام الثاني : أسباب نزول الفاتحة قد تعرّضت جملة من الآيات لسورة الحمد ، منها ما مرّ من قوله تعالى في سورة الإسراء : ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : 2 : 295 ، الحديث 87 . ( 2 ) تفسير عليّ بن إبراهيم : في ذيل سورة الحمد . ( 3 ) الإسراء 17 : 46 .