الشيخ محمد السند
149
تفسير ملاحم المحكمات
لا تُحدّد الغايات التي وراءها ، بل هناك علم جامع يُحدّد خريطة المسار ويكون فوقيّاً مشرفاً مهيمناً عليها ، وهذا هو معنى الهداية . ومن ثمّ مرّ في معنى الهداية إمّا بمعنى إراءة الطريق ، وهو المسار أو الإيصال إلى المطلوب ، وبالتالي اختلفت الهداية عن مطلق العلم ، فإنّ الهداية تستهدف بالدرجة الأولى التوظيف والاستثمار الذي يتعلّق بالعلوم ، وتجعل من العلوم علوماً هادفة للسعادة والفلاح ، ولك أن تقول : إنّ الفارق بين العلم والهداية نظير الفرق بين إدراكات العقل النظريّ حيث يُدرك مطلق وجود المعلومات ، وبين العقل العمليّ ، فإنّه يُعمل المعلومات والعلوم في مسير الكمال والخير والسعادة ، كما في قول الإمام الكاظم عليه السلام في تعريف العقل بأنّه « ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان » « 1 » ، وعلى ضوء ذلك فالهداية أمر أرفع مهيمن على العلوم ، ومن ثمّ كانت الغاية المهمّة من الكتاب والصفة العليّة للقرآن أنّه كتاب هداية ، وهذا معلَم مهمّ في نهج المعرفة الذي يهديه القرآن الكريم بينما في المدارس المنطقيّة الأخرى لا تتناول الغايات البعيدة ، بل تقتصر على الغايات المحدودة ، وهذا مائز آخر بين نهج المعرفة في القرآن والمناهج البشريّة . الغيب والانتظار قد ورد في جملة من الروايات عنهم عليهم السلام في تفسير الغيب في هذه الآية بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام . ففي رواية أبي بصير ، قال : « سألت الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . . ) ، فقال : المتّقون
--> ( 1 ) الكافي : 1 : 11 ، الحديث 3 .