الشيخ محمد السند

150

تفسير ملاحم المحكمات

شيعة عليّ عليه السلام ، والغيب فهو الحجّة الغائب ، وشاهد ذلك قوله تعالى : ( وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) « 1 » » « 2 » ) . وبيان الرواية بقرينة بقيّة الروايات الواردة المفسّرة للغيب بمطلق الغيب ، في صدد بيان أبرز معالم الغيب ، وهو الإيمان بمجيء دولة الحقّ كغاية وحكمة من خلقة الأرض . ومجموع الآيات في المقام يعضد بروز هذا المصداق ، حيث ذكر في الآيات الإيمان بالكتب السماويّة واليقين بالآخرة ، وهو يفترض فيه الإيمان باللَّه وبالمرسلين ، فمع إفراد عنوان الإيمان بالغيب في مقابل ذلك ، يبرز هذا المصداق من الغيب كمورد جليّ يراد من هذا العنوان ، لا سيّما بضميمة ما استشهد به عليه السلام في قوله تعالى من سورة يونس ، حيث إنّ احتجاج المشركين مع النبيّ صلى الله عليه وآله ومطالبتهم بنزول آية ربّانيّة فاصلة بين الطرفين ، والظاهر من هذه الآية أنّ سِمَتها تأييد ربّاني للنبيّ صلى الله عليه وآله ، لا سيّما وأنّ البيان في الآيات السابقة على ذلك في تلك السورة حول اختلاف الناس من بعد ما كانوا امّة واحدة . ومن البيّن أنّ مجيء دولة الحقّ بحسب الوعد القرآنيّ في الآيات العديدة وروايات الفريقين ، هو التأييد العظيم الموعود به النبيّ ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) « 3 » . ومن ثمّ يظهر أنّ تفسير المتّقين بشيعة عليّ عليه السلام هو بيان لاستكمال مراتب التقوى .

--> ( 1 ) يونس 10 : 20 . ( 2 ) كمال الدين : 29 . ( 3 ) التوبة 9 : 33 .