محمد بن جرير الطبري

96

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى عبد الله بن طاهر ، وانتظرا امره ، فورد كتاب عبد الله إلى الحسن بتسليم المازيار واخوته وأهل بيته إلى محمد بن إبراهيم ، ليحملهم إلى أمير المؤمنين المعتصم ، ولم يعرض عبد الله لأموالهم ، وامره ان يستصفى جميع ما للمازيار ويحرزه ، فبعث الحسن إلى المازيار فأحضره ، وسأله عن أمواله فذكر ان ماله عند قوم سماهم ، من وجوه أهل ساريه وصلحائهم عشره نفر ، واحضر القوهيار ، وكتب عليه كتابا ، وضمنه توفير هذه الأموال التي ذكرها المازيار انها عند خزانه وأصحاب كنوزه ، فضمن القوهيار ذلك واشهد على نفسه . ثم إن الحسن امر الشهود الذين احضرهم ان يصيروا إلى المازيار ، فيشهدوا عليه ، فذكر عن بعضهم ، أنه قال : لما دخلنا على المازيار ، تخوفت من أحمد بن الصقير ان يفزعه بالكلام ، فقلت له : أحب ان تمسك عنه ، ولا تذكر ما كنت أشرت به ، فسكت احمد عند ذلك ، فقال المازيار : اشهدوا ان جميع ما حملت من أموالي وصحبني سته وتسعون ألف دينار ، وسبع عشره قطعه زمرد ، وست عشره قطعه ياقوت احمر ، وثمانية اوقار سلال مجلده ، فيها ألوان الثياب ، وتاج وسيف من ذهب وجوهر ، وخنجر من ذهب مكلل بالجوهر ، وحق كبير مملوء جوهرا ، وقد وضعه بين أيدينا ، وقد سلمت ذلك إلى محمد بن الصباح ، وهو خازن عبد الله بن طاهر وصاحب خبره على العسكر وإلى القوهيار قال : فخرجنا إلى الحسن بن الحسين ، فقال : اشهدتم على الرجل ؟ قال : قلنا : نعم ، قال : هذا شيء كنت اخترته لي ، فأحببت ان يعلم قلته وهو انه عندي . وذكر عن علي بن ربن النصراني الكاتب ان ذلك الحق كان شرى جوهره على المازيار وجده وشهريار ثمانية عشر الف ألف درهم ، وكان المازيار حمل ذلك كله إلى الحسن بن الحسين ، على أن يظهر انه خرج اليه في الأمان ، وانه قد آمنه على نفسه وماله وولده ، وجعل له جبال أبيه ، فامتنع الحسن بن