محمد بن جرير الطبري

97

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الحسين من هذا وعف عنه - وكان اعف الناس عن أخذ درهم أو دينار - فلما أصبح انفذ المازيار مع طاهر بن إبراهيم وعلي بن إبراهيم الحربي ، وورد كتاب عبد الله بن طاهر في انفاذه مع يعقوب بن منصور ، وقد ساروا بالمازيار ثلاث مراحل ، فبعث الحسن فرده ، وانفذه مع يعقوب بن منصور ثم امر الحسن بن الحسين القوهيار أخا المازيار ان يحمل الأموال التي ضمنها ، ودفع اليه بغالا من العسكر ، وامر بانفاذ جيش معه ، فامتنع القوهيار ، وقال : لا حاجه لي بهم ، وخرج بالبغال هو وغلمانه ، فلما ورد الجبل وفتح الخزائن ، واخرج الأموال وعباها ليحملها ، وثب عليه مماليك المازيار من الديالمة - وكانوا ألفا ومائتين - فقالوا له : غدرت بصاحبنا ، واسلمته إلى العرب ، وجئت لتحمل أمواله ! فاخذوه وكبلوه بالحديد ، فلما جنه الليل قتلوه ، وانتهبوا تلك الأموال والبغال ، فانتهى الخبر إلى الحسن ، فوجه جيشا إلى الذين قتلوا القوهيار ، ووجه قارن جيشا من قبله في اخذهم ، فاخذ منهم صاحب قارن عده ، منهم ابن عم للمازيار ، يقال له شهريار بن المصمغان - وكان راس العبيد ومحرضهم - فوجه به قارن إلى عبد الله بن طاهر ، فلما صار بقومس مات ، وكان جماعه أولئك الديالمة أخذوا على السفح والغيضة يريدون الديلم ، فنذر بهم محمد بن إبراهيم بن مصعب ، فوجه من قبله الطبرية وغيرهم حتى عارضوهم ، وأخذوا عليهم الطريق ، فأخذوا ، فبعث بهم إلى مدينه ساريه مع علي بن إبراهيم ، وكان مدخل محمد بن إبراهيم حين دخل من شلنبه على طريق الروذبار إلى الوريان . وقيل : ان فساد امر مازيار وهلاكه كان من قبل ابن عم له يقال له كان في يديه جبال طبرستان كلها ، وكان في يد المازيار السهل ، وكان ذلك كالقسمة بينهم يتوارثونه ، فذكر عن محمد بن حفص الطبري ان الجبال بطبرستان ثلاثة : جبل ونداهرمز في وسط جبال طبرستان ، والثاني جبل أخيه