محمد بن جرير الطبري

86

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال رجل يقال له موسى بن هرمز الزاهد - كان يقال إنه لم يشرب الماء منذ عشرين سنه - انا أؤدي إليك خراج سنتين ، وأقوم به ، فقال خليفه صاحب الحرس لأحمد بن الصقير : لم لا تتكلم ، وقد كنت احظى القوم عند الاصبهبذ ، وقد كنت أراك تتغذى معه ، وتتكئ على وسادته ! وهذا شيء لم يفعله الملك بأحد غيرك ، فأنت أولى بالقيام بهذا الأمر من موسى ، قال احمد : ان موسى لا يقدر على القيام بجباية درهم واحد ، وانما أجابكم بجهل وبما هو عليه وعلى الناس اجمع ، ولو علم صاحبكم ان عندنا درهما واحدا لم يحبسنا ، وانما حبسنا بعد ما استنظف كل ما عندنا من الأموال والذخائر ، فان أراد الضياع بهذا المال أعطيناه فقال له علي بن ربن الكاتب : الضياع للملك لا لكم ، فقال له إبراهيم بن مهران : أسألك بالله يا أبا محمد ، لما سكت عن هذا الكلام ! فقال له احمد : لم أزل ساكتا حتى كلمني هذا بما قد سمعت سنه 224 ثم انصرفت الرسل على ضمان موسى الزاهد ، واعلموا المازيار ضمانه ، وانضم إلى موسى الزاهد قوم من السعاة ، فقالوا : فلان يحتمل عشره آلاف ، وفلان يحتمل عشرين ألفا وأقل وأكثر ، وجعلوا يستاكلون الناس أهل الخراج وغيرهم ، فلما مضى لذلك أيام ، رد مازيار الرسل مقتضيا المال ، ومتنجزا ما كان من ضمان موسى الزاهد ، فلم ير لذلك أثرا ولا تحقيقا ، وتحقق قول احمد ، والزمه الذنب وعلم المازيار ان ليس عند القوم ما يؤدون ، وانما أراد ان يلقى الشر بين أصحاب الخراج ، ومن لا خراج عليه من التجار والصناع . قال : ثم إن سرخاستان كان معه ممن اختار من أبناء القواد وغيرهم من أهل آمل فتيان لهم جلد وشجاعة ، فجمع منهم في داره مائتين وستين فتى ممن يخاف ناحيته ، واظهر انه يريد جمعهم للمناظرة ، وبعث إلى الأكرة المختارين من الدهاقين ، فقال لهم : ان الأبناء هواهم مع العرب والمسودة ، ولست آمن غدرهم ومكرهم ، وقد جمعت أهل الظنه ممن أخاف ناحيته ، فاقتلوهم لتأمنوا ، ولا يكون في عسكركم ممن يخالف هواه هواكم ثم امر بكتفهم