محمد بن جرير الطبري

87

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ودفعهم إلى الأكرة ليلا ، فدفعوهم إليهم ، وصاروا بهم إلى قناه هناك ، فقتلوهم ورموا بهم في آبار تلك القناه وانصرفوا فلما ثاب إلى الأكرة عقولهم ندموا على فعلهم ، وفزعوا من ذلك ، فلما علم المازيار ان القوم ليس عندهم ما يؤدونه اليه ، بعث إلى الأكرة المختارين الذين قتلوا المائتين والستين فتى ، فقال لهم : انى قد أبحتكم منازل أرباب الضياع وحرمهم - الا ما كان من جاريه جميله من بناتهم ، فإنها تصير للملك - وقال لهم : صيروا إلى الحبس فاقتلوا أرباب الضياع جميعهم قبل ذلك ، ثم حوزوا بعد ذلك ، ما وهبت لكم من المنازل والحرم ، فجبن القوم عن ذلك وخافوا وحذروا فلم يفعلوا ما امرهم به . قال : وكان الموكلون بالسور من أصحاب سرخاستان يتحدثون ليلا مع حرس الحسن بن الحسين بن مصعب ، وبينهم عرض الخندق ، حتى استأنس بعضهم ببعض ، وتأمروا وحرس سرخاستان بتسليم السور إليهم ، فسلموه ، ودخل أصحاب الحسن بن الحسين من ذلك الموضع إلى عسكر سرخاستان في غفله من الحسن بن الحسين ومن سرخاستان ، فنظر أصحاب الحسن إلى قوم يدخلون من الحائط ، فدخلوا معهم ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، فثاروا . وبلغ الحسن بن الحسين بن مصعب ، فجعل يصيح بالقوم ويمنعهم ، ويقول : يا قوم ، انى أخاف عليكم ان تكونوا مثل قوم داوندان ، ومضى أصحاب قيس بن زنجويه - وهو من أصحاب الحسن بن الحسين - حتى نصبوا العلم على السور في معسكر سرخاستان ، وانتهى الخبر إلى سرخاستان ان العرب قد كسروا السور ، ودخلوا بغته ، فلم تكن له همه الا الهرب ، وكان سرخاستان في الحمام ، فسمع الصياح ، فخرج هاربا في غلاله وقال الحسن بن الحسين حين لم يقدر على رد أصحابه : اللهم انهم قد عصوني وأطاعوك ، اللهم فاحفظهم وانصرهم ، ولم يزل أصحاب الحسن يتبعون القوم حتى صاروا إلى الدرب الذي على السور فكسروه ، ودخل الناس من غير مانع حتى استولوا على جميع ما في العسكر ، ومضى قوم في الطلب . وذكر عن زراره بن يوسف السجزي أنه قال : مررت في الطلب ، فبينا