محمد بن جرير الطبري

637

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى يقطعه ، فسمى لذلك قائدين من قواد غلمانه ، وأمرهما بالعبور في جميع أصحابهما في السلاح الشاك واللامة الحصينة والآلات المحكمة ، واعداد النفاطين والآلات التي تقطع بها الجسور ، فامر أحد القائدين ان يقصد غربي النهر ، وجعل الآخر في شرقيه ، وركب الموفق في مواليه وخدامه وغلمانه الشذوات والسميريات ، وقصد فوهه نهر أبى الخصيب ، وذلك في غداه يوم السبت لأربع عشره ليله خلت من شوال سنه تسع وستين ومائتين ، فسبق إلى الجسر القائد الذي كان امر بالقصد له من غربي نهر أبى الخصيب ، فأوقع بمن كان موكلا به من أصحاب الفاسق ، وقتلت منهم جماعه ، وضرب الجسر بالنار ، وطرح عليه القصب وما كان أعد له من الأشياء المحرقة ، فانكشف من كان هناك من أعوان الخبيث ، ووافى بعد ذلك من كان امر بالقصد للجسر من الجانب الشرقي ، ففعلوا ما أمروا به من إحراقه وقد كان الخبيث امر ابنه انكلاى وسليمان بن جامع بالمقام في جيشهما للمحاماه عن الجسر ، والمنع من قطعه ، ففعلا ذلك ، فقصد إليهما من كان بإزائهما ، وحاربوهم حربا غليظا حتى انكشفا ، وتمكنوا من احراق الجسر فاحرقوه ، وتجاوزوه إلى الحظيرة التي كان يعمل فيها شذوات الفاسق وسميرياته وجميع الآلات التي كان يحارب بها ، فاحرق ذلك عن آخره الا شيئا يسيرا من الشذوات والسميريات كان في النهر ، وانهزم انكلاى وسليمان بن جامع ، وانتهى غلمان الموفق إلى سجن كان للخبيث في غربي نهر أبى الخصيب ، فحامى عنه الزنج ساعة من النهار حتى اخرجوا منه جماعه ، وغلبهم عليه غلمان الموفق ، فتخلصوا من كان فيه من الرجال والنساء ، وتجاوز من كان في الجانب الشرقي من غلمان الموفق ، بعد ان احرقوا ما ولوا من الجسر إلى الموضع المعروف بدار مصلح ، وهو من قدماء قواد الفاسق ، فدخلوا داره وانهبوها ، وسبوا ولده ونساءه ، واحرقوا ما تهيأ لهم إحراقه في طريقهم ، وبقيت من الجسر في وسط منه ادقال قد كان الخبيث أحكمها ، فامر