محمد بن جرير الطبري
636
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
منازلهم ، وغنموا ما كان فيها ، واتبعوا المنهزمين منهم ، فقتلوا منهم مقتله عظيمه وأسروا ، واستنقذوا من هذا الحصن من النساء الماسورات خلقا كثيرا ، فامر الموفق بحملهن والاحسان إليهن ، وامر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم ففعلوا ، وانصرف إلى عسكره بالموفقيه ، وقد بلغ ما حاول من هذا الموضع . ذكر خبر دخول الموفق مدينه صاحب الزنج وفيها دخل الموفق مدينه الفاسق ، واحرق منازله من الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب . ذكر الخبر عن سبب وصوله إلى ذلك : ذكر ان أبا احمد لما أراد ذلك بعد هدمه سور داره ذلك ، أقام يصلح المسالك في جنبتي نهر أبى الخصيب وفي قصر الفاسق ، ليتسع على المقاتلة الطريق في الدخول والخروج للحرب ، وامر بقلع باب قصر الخبيث الذي كان انتزعه من حصن اروخ بالبصرة ، فقلع وحمل إلى مدينه السلام ثم رأى القصد لقطع الجسر الأول الذي كان على نهر أبى الخصيب ، لما في ذلك من منع معاونه بعضهم بعضا عند وقوع الحرب في نواحي عسكرهم ، فامر باعداد سفينة كبيره تملا قصبا قد سقى النفط ، وان ينصب في وسط السفينة دقل طويل يمنعها من مجاوزه الجسر إذا لصقت به ، وانتهز الفرصة في غفله الفسقه وتفرقهم . فلما وجد ذلك في آخر النهار قدمت السفينة ، فجرها الشذا حتى وردت النهر ، واشعل فيها النيران ، وأرسلت وقد قوى المد ، فوافت القنطرة ، ونذر الزنج بها ، وتجمعوا وكثروا حتى ستروا الجسر وما يليه ، وجعلوا يقذفون السفينة بالحجارة والاجر ، ويهيلون عليها التراب ، ويصبون الماء ، وغاص بعضهم فنقبها ، وقد كانت أحرقت من الجسر شيئا يسيرا ، فاطفاه الفسقه ، وغرقوا السفينة وحازوها ، فصارت في أيديهم . فلما رأى أبو احمد فعلهم ذلك ، عزم على مجاهدتهم على هذا الجسر