محمد بن جرير الطبري
623
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فهدموا من السور ما كان يلي ذلك النهر ، وصعد المقاتلة وولجوا النهر ، فقتلوا فيه مقتله عظيمه ، وانتهوا إلى قصور من قصور الفسقه ، فانتهبوا ما كان فيها وأحرقوها ، واستنقذوا عددا من النساء اللواتي كن فيها ، وأخذوا خيلا من خيل الفجره ، فحملوها إلى غربي دجلة ، فانصرف الموفق في وقت غروب الشمس بالظفر والسلامة ، وغاداهم الحرب والقصد لهدم السور ، فاسرع فيه حتى اتصل بدار المعروف بانكلاى ، وكانت متصله بدار الخبيث ، فلما أعيت الحيل الخبيث في المنع من هدم السور ، ودفع أصحاب الموفق عن ولوج مدينته ، اسقط في يديه ، ولم يدر كيف يحتال لحسم ذلك ، فأشار عليه علي بن ابان المهلبي بإجراء الماء على السباخ التي يسلكها أصحاب الموفق لئلا يجدوا إلى سلوكها سبيلا ، وان يحفر خنادق في مواضع عده يعوقهم بها عن دخول المدينة ، فان حملوا أنفسهم على اقتحامها فوقعت عليهم هزيمه ، لم يسهل عليهم الرجوع إلى سفنهم ، ففعلوا ذلك في عده مواضع من مدينتهم ، وفي الميدان الذي كان الخبيث جعله طريقا حتى انتهت تلك الخنادق إلى قريب من داره فرأى الموفق بعد ما هيأ الله له من هدم سور مدينه الفاسق ما هيأ ان جعل قصده لطم الخنادق والأنهار والمواضع المعورة كي تصلح فيها مسالك الخيل والرجاله فرام ذلك ، فحامى عنه الفسقه ودامت الحرب وطالت ووصل إلى الفريقين من القتل والجراح امر عظيم ، حتى لقد عد الجرحى في بعض تلك الأيام زهاء الفي جريح ، وذلك لتقارب الفريقين في وقت القتال ، ومنع الخنادق كل فريق منهم عن ازاله من بإزائه عن موضعهم . فلما رأى ذلك الموفق قصد لاحراق دار الخبيث والهجوم عليها من دجلة ، وكان يعوق عن ذلك كثره ما أعد الخبيث من المقاتلة والحماه عن داره ، فكانت الشذا إذا قربت من قصره رموا من سوره ومن أعلى القصر بالحجارة والنشاب والمقاليع والمجانيق والعرادات ، وأذيب الرصاص ، وافرغ عليهم ، فكان احراق داره يتعذر عليهم لما وصفنا ، فامر الموفق باعداد ظلال من خشب