محمد بن جرير الطبري

590

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الخروج إليها ، وامر أصحاب الشذا والسميريات ، فاعترضوا في دجلة ، وامر الرجاله بالزحف إليهم من النخل فلما رأى الفجار ما أتاهم من التدبير الذي لم يحتسبوه كروا راجعين في الطريق الذي أقبلوا منه طالبين التخلص ، فكان قصدهم لجويث بارويه ، وانتهى خبر رجوعهم إلى الموفق ، فامر أبا العباس وزيرك بالانحدار في الشذوات يسبقونهم إلى النهر ، ليمنعوهم من عبوره . وامر غلاما من غلمانه ، يقال له ثابت ، له قياده على جمع كثير من غلمانه السودان ان يحمل أصحابه في المعابر والزواريق وينحدر معهم إلى الموضع الذي فيه أعداء الله للإيقاع بهم حيث كانوا ، فأدركهم ثابت في أصحابه بجويث بارويه ، فخرج إليهم فحاربهم محاربه طويله ، وثبتوا له ، واستقبلوا جمعه وهو من أصحابه في زهاء خمسمائة رجل ، لأنهم لم يكونوا تكاملوا وطمعوا فيه ، ثم صدقهم وأكب عليهم ، فمنحه الله أكتافهم ، فمن مقتول وأسير وغريق وملجج في الماء بقدر اقتداره على السباحة التقطته الشذا والسميريات في دجلة والنهر ، فلم يفلت من ذلك الجيش الا أقله وانصرف أبو العباس بالفتح ، ومعه ثابت وقد علقت الرؤوس في الشذوات وصلب الأسارى فيها ، فاعترضوا بهم مدينتهم ليرهبوا بهم أشياعهم ، فلما رأوهم أبلسوا وأيقنوا بالبوار ، وادخل الأسارى والرؤوس إلى الموفقيه ، وانتهى إلى أبى احمد ان صاحب الزنج موه على أصحابه ، واوهمهم ان الرؤوس المرفوعة مثل مثلت لهم ليراعوا ، وان الأسارى من المستأمنة فامر الموفق عند ذلك أبا العباس بجمع الرؤوس والمسير بها إلى إزاء قصر الفاسق والقذف بها في منجنيق منصوب في سفينة إلى عسكره ، ففعل أبو العباس ذلك ، فلما سقطت الرؤوس في مدينتهم ، عرف أولياء القتلى رؤوس أصحابهم ، فظهر بكاؤهم ، وتبين لهم كذب الفاجر وتمويهه . وفي شوال من هذه السنة كانت لأصحاب ابن أبي الساج وقعه بالهيصم العجلي ، قتلوا فيها مقدمته ، وغلبوا على عسكره فاحتووه .