محمد بن جرير الطبري
591
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر خبر الوقعة مع الزنج بنهر ابن عمر وفي ذي القعدة منها كانت لزيرك وقعه مع جيش لصاحب الزنج بنهر ابن عمر ، قتل زيرك منهم فيها خلقا كثيرا . ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعة : ذكر ان صاحب الزنج كان امر باتخاذ شذوات ، فعملت له ، فضمها إلى ما كان يحارب به ، وقسم شذواته ثلاثة أقسام بين بهبوذ ونصر الرومي واحمد ابن الزرنجى ، والزم كل واحد منهم غرم ما يصنع على يديه منها ، وكانت زهاء خمسين شذاه ، ورتب فيها الرماه وأصحاب الرماح ، واجتهدوا في اكمال عدتهم وسلاحهم ، وامرهم بالمسير في دجلة والعبور إلى الجانب الشرقي والتعرض لحرب أصحاب الموفق ، وعده شذوات الموفق يومئذ قليله ، لأنه لم يكن وافاه كل ما كان امر باتخاذه ، وما كان عنده منها فمتفرق في فوهه الأنهار التي يأتي الزنج منها المير فغلظ امر أعوان الفاجر ، وتهيأ له أخذ شذاه بعد شذاه من شذا الموفق ، وأحجم نصير المعروف بابى حمزه عن قتالهم والاقدام عليهم ، كما كان يفعل لقله ما معه من الشذا ، وأكثر شذوات الموفق يومئذ مع نصير ، وهو المتولى لأمرها فارتاع لذلك أهل عسكر الموفق ، وخافوا ان يقدم على عسكرهم الزنج بما معهم من فضل الشذا ، فورد عليهم في هذه الحال شذوات كان الموفق تقدم في بنائها بجنابا ، فامر أبا العباس بتلقيها فيما معه من الشذا حتى يوردها العسكر ، إشفاقا من اعتراض الزنج عليها في دجلة ، فسلمت ، واتى بها حتى إذا وافت عسكر نصير ، فبصر بها الزنج طمعوا فيها ، فامر الخبيث باخراج شذواته ، وامر أصحابه بمعارضتها والاجتهاد في اقتطاعها ، فنهضوا لذلك فتسرع غلام من غلمان أبى العباس شجاع يقال له وصيف يعرف بالحجراى ، في شذوات كن معه ، فشد على الزنج فانكشفوا ، وتبعهم حتى وافى بهم نهر أبى الخصيب ، وانقطع عن أصحابه ، فكروا عليه شذواتهم ، وانتهى إلى مضيق ، فعلقت مجاديف بعض شذواته