محمد بن جرير الطبري
589
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وفي شوال من هذه السنة ورد الخبر بدخول الخجستانى نيسابور وانهزام عمرو بن الليث وأصحابه ، فأساء السيرة في أهلها ، وهدم دور آل معاذ بن مسلم ، وضرب من قدر عليه منهم واقتطع ضياعهم ، وترك ذكر محمد بن طاهر ، ودعا له على منابر ما غلب عليه من مدن خراسان وللمعتمد ، وترك الدعاء لغيرهما . ذكر خبر الإيقاع بالزنج في هذا العام وفي شوال من هذه السنة كانت لأبي العباس وقعه بالزنج ، قتل فيها منهم جمع كثير . ذكر سبب ذلك : وكان السبب في ذلك - فيما بلغني - ان الفاسق انتخب من كل قياده من أصحابه أهل الجلد والباس منهم ، وامر المهلبي بالعبور بهم ليبيت عسكر أبى احمد ، ففعل ذلك ، وكانت عده من عبر من الزنج وغيرهم زهاء خمسه آلاف رجل أكثرهم من الزنج ، وفيهم نحو من مائتي قائد ، فعبروا إلى شرقي دجلة ، وعزموا على أن يصير القواد منهم إلى آخر النخل مما يلي السبخة ، فيكونوا في ظهر عسكر أبى احمد ، ويعبر جماعه كثيره منهم في الشذا والسميريات والمعابر قباله عسكر أبى احمد ، فإذا نشبت الحرب بينهم انكب من كان عبر من قواد الخبيث ، فصار إلى السبخة على عسكر أبى احمد الموفق ، وهم غارون مشاغيل بحرب من بإزائهم ، وقدر ان يتهيأ له في ذلك ما أحبه فأقام الجيش في الفرات ليلتهم ، ليغادوا الإيقاع بالعسكر . فاستأمن إلى أبى احمد غلام كان معهم من الملاحين ، فانهى اليه خبرهم وما اجتمعت عليه آراؤهم ، فامر أبو احمد أبا العباس والقواد والغلمان بالنهوض إليهم ، وقصد الناحية التي فيها أصحاب الخبيث ، وانفذ جماعه من قواد غلمانه في الخيل إلى السبخة التي في مؤخر النخل بالفرات ، لتقطعهم عن