محمد بن جرير الطبري
566
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هذا حتى اراوحهم القتال في عشى هذا اليوم ، ففعل ذلك ، وامر باظهار شذاه واحده من الشذوات التي كانت معه لهم ، واخفى باقيها عنهم ، فطمعوا في الشذاه التي راوها ، فتبعوها ، وجعل من كان فيها يسيرون سيرا ضعيفا حتى أدركوها ، فعلقوا بسكانها ، وجعل الملاحون يسيرون حتى وافوا المكان الذي كانت فيه الشذوات المكمنه . وقد كان أبو العباس ركب سميريه ، وجعل الشذا خلفه ، فسار نحو الشذاه التي علق بها الزنج لما أبصرها ، فأدركها ، والزنج ممسكون بسكانها يحيطون بها من جوانبها ، يرمون بالنشاب والاجر ، وعلى أبى العباس كيز تحته درع . قال محمد : فنزعنا يومئذ من كيز أبى العباس خمسا وعشرين نشابه ، ونزعت من لعباده كانت على أربعين نشابه ، ومن لبابيد سائر الملاحين الخمس والعشرين والثلاثين واظفر الله أبا العباس بست سميريات من سميريات الزنج ، وتخلص الشذا من أيديهم ، وانهزموا ، ومال أبو العباس وأصحابه نحو الشط ، وخرج من الزنج المقاتلة بالسيوف والتراس ، فانهزموا لا يلوون على شيء للرهبة التي وصلت إلى قلوبهم ، ورجع أبو العباس سالما غانما ، فخلع على الملاحين ووصلهم ، ثم صار إلى معسكره بالعمر ، فأقام به إلى أن وافى الموفق . ولإحدى عشره ليله خلت من صفر منها ، عسكر أبو أحمد بن المتوكل بالفرك ، وخرج من مدينه السلام يريد الشخوص إلى صاحب الزنج لحربه ، وذلك أنه - فيما ذكر - كان اتصل به ان صاحب الزنج كتب إلى صاحبه على ابن ابان المهلبي يأمره بالمصير بجميع من معه إلى ناحية سليمان بن جامع ، ليجتمعا على حرب أبى العباس بن أبي احمد ، وأقام أبو احمد بالفرك أياما ، حتى تلاحق به أصحابه ومن أراد النهوض به اليه ، وقد أعد قبل ذلك الشذا والسميريات والمعابر والسفن ، ثم رحل من الفرك - فيما ذكر - يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول في مواليه وغلمانه وفرسانه ورجالته فصار إلى رومية المدائن ، ثم صار منها ، فنزل السيب ثم دير العاقول ثم جرجرايا ، ثم قنى ، ثم نزل جبل ، ثم نزل الصلح ، ثم نزل على فرسخ من واسط ، فأقام