محمد بن جرير الطبري

567

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

هنالك يومه وليلته ، فتلقاه ابنه أبو العباس به في جريدة خيل فيها وجوه قواده وجنده ، فسأله أبو احمد عن خبر أصحابه ، فوصف له بلاءهم ونصحهم ، فامر أبو احمد له ولهم بخلع فخلعت عليهم ، وانصرف أبو العباس إلى معسكره بالعمر ، فأقام يومه فلما كانت صبيحة الغد رحل أبو احمد منحدرا في الماء ، وتلقاه ابنه أبو العباس بجميع من معه من الجند في هيئة الحرب والزي الذي كانوا يلقون به أصحاب الخائن ، فجعل يسير امامه حتى وافى عسكره بالنهر المعروف بشيرزاد ، فنزل به أبو احمد ، ثم رحل منه يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول ، فنزل على النهر المعروف بسنداد بإزاء القرية المعروفة بعبد الله ، وامر ابنه أبا العباس ، فنزل شرقي دجلة بإزاء فوهه بردودا ، وولاه مقدمته ، ووضع العطاء فاعطى الجيش ، ثم امر ابنه بالمسير امامه بما معه من آله الحرب إلى فوهه برمساور فرحل أبو العباس في المختارين من قواده ورجاله ، منهم زيرك التركي صاحب مقدمته ، ونصير المعروف بابى حمزه صاحب الشذا والسميريات . ورحل أبو احمد بعد ذلك في الفرسان والرجاله المنتخبين ، وخلف سواد عسكره وكثيرا من الفرسان والرجاله بمعسكره ، فتلقاه ابنه أبو العباس باسرى ورؤوس وقتلى قتلهم من أصحاب الشعراني ، وذلك أنه وافى عسكره الشعراني في ذلك اليوم قبل مجيء أبيه أبى احمد ، فأوقع به وأصحابه ، فقتل منهم مقتله عظيمه ، وأسر منهم جماعه ، فامر أبو احمد بضرب أعناق الأسرى فضربت ، ونزل أبو احمد فوهه برمساور ، وأقام به يومين ، ثم رحل يريد المدينة التي سماها صاحب الزنج المنيعة من سوق الخميس في يوم الثلاثاء لثماني ليال خلون من شهر ربيع الآخر من هذه السنة بمن معه من الجيش وما معه من آله الحرب ، وسلك في السفن في برمساور ، وجعلت الخيل تسير بإزائه شرقي برمساور ، حتى حاذى النهر المعروف ببراطق الذي يوصل إلى مدينه الشعراني . وانما بدا أبو احمد بحرب سليمان بن موسى الشعراني قبل حرب سليمان بن جامع من اجل ان الشعراني كان وراءه ، فخاف ان بدا بابن جامع ان يأتيه