محمد بن جرير الطبري

565

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال محمد بن شعيب : فدعاني أبو العباس ، فقال لي : انه لا بد لي من دخول سوق الخميس ، فقلت : ان كنت لا بد فاعلا ما تذكر فلا تكثر عدد من تحمل معك في الشذا ، ولا تزد على ثلاثة عشر غلاما عشره رماه وثلاثة في أيديهم الرماح ، فانى اكره الكثرة في الشذا مع ضيق النهر ، فاستعد أبو العباس لذلك ، وسار اليه ونصير بين يديه حتى وافى فم برمساور ، فقال له نصير : قدمني امامك ، ففعل ذلك ، فدخل نصير في خمس عشره شذاه . واستأذنه رجل من قواد الموالي يقال له موسى دالجويه في التقدم بين يديه ، فاذن له ، فسار وسار أبو العباس حتى انتهى به مسيره إلى بسامى ، ثم إلى فوهه براطق ونهر الرق والنهر الذي ينفذ إلى رواطا وعبدسى ، وهذه الأنهار الثلاثة تؤدى إلى ثلاث طرق مفترقه ، فاخذ نصير في طريق نهر براطق وهو النهر المؤدى إلى مدينه سليمان بن موسى الشعراني التي سماها المنيعة بسوق الخميس . وأقام أبو العباس على فوهه هذا النهر ، وغاب عنه نصير حتى خفى عنه خبره . وخرج علينا في ذلك الموضع من الزنج خلق كثير ، فمنعونا من دخول النهر ، وحالوا بيننا وبين الانتهاء إلى السور - وبين هذا الموضع الذي انتهينا اليه والسور المحيط بمدينه الشعراني مقدار فرسخين - فأقاموا هناك يحاربوننا ، واشتدت الحرب بيننا وبينهم وهم على الأرض ، ونحن في السفن من أول النهار إلى وقت الظهر ، وخفى علينا خبر نصير ، وجعل الزنج يهتفون بنا : قد أخذنا نصيرا ما ذا تصنعون ؟ ونحن تابعوكم حيثما ذهبتم فاغتم أبو العباس لما سمع منهم هذا القول ، فاستأذنه محمد بن شعيب في المسير ليتعرف خبر نصير ، فاذن له ، فمضى في سميريه بعشرين جذافا حتى وافى نصيرا أبا حمزه ، وقد قرب من سكر كان الفسقه سكروه ، ووجده قد اضرم النار فيه وفي مدينتهم ، وحارب حربا شديدا ورزق الظفر بهم ، وكان الزنج ظفروا ببعض شذوات أبى حمزه ، فقاتل حتى انتزع ما كانوا أخذوا من أيديهم ، فرجع محمد بن شعيب إلى أبى العباس ، فبشره بسلامه نصير ومن معه ، واخبره خبره فسر بذلك وأسر نصير يومئذ من الزنج جماعه كثيره ، ورجع حتى وافى أبا العباس بالموضع الذي كان واقفا به فلما رجع نصير قال أبو العباس : لست زائلا عن موضعي