محمد بن جرير الطبري

556

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حيث عورضوا وهم منهزمون ، فقال : انى صرت بجميع من معي إلى هؤلاء القوم الذين أوقعوا بالخليل وبهبوذ ، فتوعدتهم واخفتهم ، حتى ارتجعت هذه الخيل منهم ، ووجهت بها فأظهر الخبيث غضبا ، وكتب اليه يتهدده بجيش كثيف يرميه به ، فأعاد محمد الكتاب بالتضرع والاستكانة ، فأرسل إلى بهبوذ ، فضمن له مالا ، وضمن لمحمد بن يحيى الكرماني مثل ذلك ، ومحمد بن يحيى يومئذ الغالب على علي بن ابان ، والمصرف له برايه ، فصار بهبوذ إلى علي بن ابان ، وظاهره محمد بن يحيى الكرماني على امره حتى أصلحا رأى على في محمد بن عبيد الله وسلاما في قلبه من الغيظ والحنق عليه ، ثم مضيا إلى الخبيث ووافق ذلك ورود كتاب محمد بن عبيد الله عليه ، فصوبا وصعدا حتى اظهر لهما الخبيث قبول قولهما ، والرجوع لمحمد بن عبيد الله إلى ما أحب ، وقال : لست قابلا منه بعد هذا الا ان يخطب لي على منابر اعماله . فانصرف بهبوذ والكرماني بما فارقهما عليه الخبيث ، وكتبا به إلى محمد ابن عبيد الله ، فاصدر جوابه إلى كل ما اراده الخبيث ، وجعل يراوغ عن الدعاء له على المنابر وأقام على بعد هذا مده ، ثم استعد لمتوث ، وسار إليها ، فرامها فلم يطقها لحصانتها وكثره من يدافع عنها من أهلها ، فرجع خائبا ، فاتخذ سلاليم وآلات ليرقى بها السور ، وجمع أصحابه واستعد . وقد كان مسرور البلخي عرف قصد على متوث ، وهو يومئذ مقيم بكور الأهواز . فلما عاود المسير إليها ، سار اليه مسرور ، فوافاه قبيل غروب الشمس ، وهو مقيم عليها ، فلما عاين أصحاب على أوائل خيل مسرور ، انهزموا أقبح هزيمه ، وتركوا جميع آلاتهم التي كانوا حملوها ، وقتل منهم جمع كثير ، وانصرف علي بن ابان مدحورا ، ولم يلبث بعد ذلك الا يسيرا حتى تتابعت الاخبار باقبال أبى احمد ، ثم لم يكن لعلى بعد رجوعه من متوث وقعه حتى فتحت سوق الخميس وطهيثا على أبى احمد ، فانصرف بكتاب ورد عليه من الخبيث يحفزه فيه حفزا شديدا بالمصير إلى عسكره . وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي الكوفي .