محمد بن جرير الطبري
555
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن سبب ذلك : ذكر عن محمد بن عبيد الله بن أزارمرد انه كتب إلى علي بن ابان بعد حمله اليه المال الذي ذكرنا مبلغه قبل ، وكف على عنه وعن اعماله ، يسأله المعونة على جماعه من الأكراد كانوا بموضع يقال له الداربان ، على أن يجعل له ولأصحابه غنائمهم فكتب على إلى الخبيث يسأله الاذن له في النهوض لذلك ، فكتب اليه ان وجه الخليل بن ابان وبهبوذ بن عبد الوهاب ، وأقم أنت ، ولا تنفذ جيشك حتى تتوثق من محمد بن عبيد الله برهائن تكون في يدك منه ، تأمن بها من غدره فقد وترته ، وهو غير مأمون على الطلب بثاره . فكاتب على محمد بن عبيد الله بما امره به الخبيث ، وسأله الرهائن ، فأعطاه محمد ابن عبد الله الايمان والعهود ، ودافعه على الرهائن فدعا عليا الحرص على الغنائم التي اطمعه فيها محمد بن عبيد الله إلى أن انفذ الجيش ، فساروا ومعهم رجال محمد بن عبيد الله ، حتى وافوا الموضع الذي قصدوا له ، فخرج إليهم أهله ، ونشبت الحرب ، فظهر الزنج في ابتداء الأمر على الأكراد ، ثم صدقهم الأكراد ، وخذلهم أصحاب محمد بن عبيد الله ، فتصدعوا وانهزموا مفلولين مقهورين ، وقد كان محمد بن عبيد الله أعد لهم قوما امرهم بمعارضتهم إذا انهزموا ، فعارضوهم وأوقعوا بهم ، ونالوا منهم اسلابا ، وارجلوا طائفه منهم عن دوابهم فأخذوها ، فرجعوا باسوا حال ، فكتب المهلبي إلى الخبيث بما نال أصحابه فكتب اليه يعنفه ، ويقول : قد كنت تقدمت إليك الا تركن إلى محمد ابن عبيد الله ، وان تجعل الوثيقة بينك وبينه الرهائن ، فتركت امرى ، واتبعت هواك ، فذاك الذي ارداك واردى جيشك . وكتب الخبيث إلى محمد بن عبيد الله ، انه لم يخف على تدبيرك على جيش علي بن ابان ، ولن تعدم الجزاء على ما كان منك . فارتاع محمد بن عبيد الله مما ورد به عليه كتاب الخبيث ، وكتب اليه بالتضرع والخضوع ، ووجه بما كان أصحابه أصابوا من خيل أصحاب على