محمد بن جرير الطبري

534

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقتل الروم من قتلوا ، وأسر عبد الله بن رشيد بعد ضربات اصابته ، وحمل إلى لؤلؤه ، ثم حمل إلى الطاغيه على البريد . ذكر خبر الوقعة بين محمد المولد وقائد الزنج وفيها ولى محمد المولد واسطا ، فحاربه سليمان بن جامع ، وهو عامل على ما يلي تلك الناحية من قبل قائد الزنج ، فهزمه واخرجه عن واسط فدخلها . ذكر الخبر عن هذه الوقعة وسببها : ذكر ان السبب في ذلك كان ان سليمان بن جامع الموجه كان من قبل قائد الزنج إلى ناحية الحوانيت والبطائح ، لما هزم جعلان التركي عامل السلطان ، وأوقع باغرتمش ، ففل عسكره ، وقتل خشيشا ، ونهب ما كان معهم ، كتب إلى صاحبه قائد الزنج يستأذنه في المصير اليه ، ليحدث به عهدا ، ويصلح أمورا من أمور منزله ، فلما انفذ الكتاب بذلك ، أشار عليه أحمد بن مهدى الجبائي بتطرق عسكر البخاري ، وهو يومئذ مقيم ببردودا ، فقبل ذلك ، وسار إلى بردودا ، فوافى موضعا يقال له اكرمهر ، وذلك على خمسه فراسخ من عسكر تكين فلما وافى ذلك الموضع ، قال الجبائي لسليمان : ان الرأي ان تقيم أنت هاهنا ، وامضى انا في السميريات ، فاجر القوم إليك ، واتعبهم فيأتوك وقد لغبوا ، فتنال حاجتك منهم ففعل سليمان ذلك ، فعبى خيله ورجالته في موضعه ذلك ، ومضى أحمد بن مهدى في السميريات مسحرا ، فوافى عسكر تكين ، فقاتله ساعة ، وأعد تكين خيله ورجاله ، وتطارد الجبائي له ، وانفذ غلاما إلى سليمان يعلمه ان أصحاب تكين واردون عليه بخيلهم فلقى الرسول سليمان ، وقد اقبل يقفو اثر الجبائي لما أبطأ عليه خبره . فرده إلى معسكره ، ووافى رسول آخر للجبائى بمثل الخبر الأول ، فلما رجع سليمان إلى عسكره ، انفذ ثعلب بن حفص البحراني وقائدا من قواد الزنج ، يقال