محمد بن جرير الطبري

509

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السجزي حتى ينصرف عنه ، فإنه انما قصد طبرستان من اجله لا لحربه ، فأبى الحسن بن زيد تسليمه اليه ، فاذنه يعقوب بالحرب ، فالتقى عسكراهما ، فلم تكن الا كلا ولا ، حتى هزم الحسن بن زيد ، ومضى نحو الشرز وارض الديلم ، ودخل يعقوب ساريه ، ثم تقدم منها إلى آمل ، فجبى أهلها خراج سنه ، ثم شخص من آمل نحو الشرز في طلب الحسن بن زيد حتى صار إلى بعض جبال طبرستان ، فأدركته فيه الأمطار ، وتتابعت عليه - فيما ذكر لي - نحوا من أربعين يوما ، فلم يتخلص من موضعه ذلك الا بمشقة شديده . وكان - فيما قيل لي - قد صعد جبلا ، لما رام النزول عنه لم يمكنه ذلك الا محمولا على ظهور الرجال ، وهلك عامه ما كان معه من الظهر . ثم رام الدخول خلف الحسن بن زيد إلى الشرز ، فحدثني بعض أهل تلك الناحية انه انتهى إلى الطريق الذي أراد سلوكه اليه ، فوقف عليه ، وامر أصحابه بالوقوف ، ثم تقدم امامهم يتأمل الطريق ، ثم رجع إلى أصحابه ، فأمرهم بالانصراف ، وقال لهم : ان لم يكن اليه طريق غير هذا فلا طريق اليه فأخبرني الذي ذكر لي ذلك ، ان نساء أهل تلك الناحية قلن لرجالهن : دعوه يدخل هذا الطريق ، فإنه ان دخل كفيناكم امره ، وعلينا اخذه واسره لكم فلما انصرف راجعا ، وشخص عن حدود طبرستان ، عرض رجاله ، ففقد منهم - فيما قيل لي - أربعين ألفا ، وانصرف عنها ، وقد ذهب عظم ما كان معه من الخيل والإبل والأثقال وذكر انه كتب إلى السلطان كتابا يذكر فيه مسيره إلى الحسن بن زيد ، وانه سار من جرجان إلى طميس فافتتحها ثم سار إلى ساريه ، وقد أخرب الحسن بن زيد القناطر ، ورفع المعابر ، وعور الطريق ، وعسكر الحسن بن زيد على باب ساريه متحصنا باوديه عظام ، وقد مالاه خرشاد بن جيلاو ، صاحب الديلم ، فزحف باقتدار فيمن جمع اليه من الطبرية والديالمة والخراسانية والقمية والجبليه والشامية والجزرية ، فهزمته وقتلت عده لم يبلغها بعهدي عده ،