محمد بن جرير الطبري

506

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فأخذها على وانصرف ، ومضى عبد الرحمن لوجهه حتى وافى الدولاب فأقام به ، وأعد رجالا من رجاله ، وولى عليهم طاشتمر ، وانفذهم إلى على ابن ابان فوافوه بنواحي بياب‌آزر ، فأوقعوا به وقعه ، انهزم منها إلى نهر السدرة ، وكتب طاشتمر إلى عبد الرحمن بانهزام على عنه ، فاقبل عبد الرحمن بجيشه حتى وافى العمود ، فأقام به ، واستعد أصحابه للحرب ، وهيأ شذواته ، وولى عليها طاشتمر ، فسار إلى فوهه نهر السدرة ، فواقع علي بن ابان وقعه عظيمه ، انهزم منها على ، وأخذ منه عشر شذوات ، ورجع على إلى الخبيث مفلولا مهزوما ، وسار عبد الرحمن من فوره ، فعسكر ببيان ، فكان عبد الرحمن ابن مفلح وإبراهيم بن سيما يتناوبان المصير إلى عسكر الخبيث ، فيوقعان به ، ويخفيان من فيه ، وإسحاق بن كنداج يومئذ مقيم بالبصرة ، قد قطع الميرة عن عسكر الخبيث ، فكان الخبيث يجمع أصحابه في اليوم الذي يخاف فيه موافاه عبد الرحمن بن مفلح وإبراهيم بن سيما حتى ينقضي الحرب ، ثم يصرف فريقا منهم إلى ناحية البصرة ، فيواقع بهم إسحاق بن كنداج ، فأقاموا في ذلك بضعه عشر شهرا إلى أن صرف موسى بن بغا عن حرب الخبيث ، ووليها مسرور البلخي ، وانتهى الخبر بذلك إلى الخبيث . وفيها غلب الحسن بن زيد على قومس ، ودخلها أصحابه وفيها كانت وقعه بين محمد بن الفضل بن سنان القزويني ووهسوذان بن جستان الديلمي ، فهزم محمد بن الفضل وهسوذان . وفيها ولى موسى بن بغا الصلابى الري حين وثب كيغلغ على تكين ، فقتله فسار إليها . وفيها غلب صاحب الروم على سميساط ، ثم نزل على ملطيه ، وحاصر أهلها ، فحاربه أهل ملطيه فهزموه ، وقتل أحمد بن محمد القابوس نصرا الاقريطشى بطريق البطارقه . وفيها وجه من الأهواز جماعه من الزنج أسروا إلى سامرا ، فوثبت العامة بهم بسامرا ، فقتلوا أكثرهم وسلبوهم .