محمد بن جرير الطبري

507

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن دخول يعقوب بن الليث نيسابور وفيها دخل يعقوب بن الليث نيسابور . ذكر الخبر عن الكائن الذي كان منه هناك : ذكر ان يعقوب بن الليث صار إلى هراة ، ثم قصد نيسابور ، فلما قرب منها وأراد دخولها ، وجه محمد بن طاهر يستأذنه في تلقيه ، فلم يأذن له ، فبعث بعمومته وأهل بيته ، فتلقوه ، ثم دخل نيسابور لأربع خلون من شوال بالعشي ، فنزل طرفا من أطرافها يعرف بداوداباذ ، فركب اليه محمد بن طاهر ، فدخل عليه في مضربه ، فساءله ، ثم اقبل على تأنيبه وتوبيخه على تفريطه في عمله ، ثم انصرف وامر عزيز بن السرى بالتوكيل به ، وصرف محمد بن طاهر وولى عزيزا نيسابور ، ثم حبس محمد بن طاهر وأهل بيته وورد الخبر بذلك على السلطان ، فوجه اليه حاتم بن زيرك بن سلام ، ووردت كتب يعقوب على السلطان لعشر بقين من ذي القعدة ، فقعد - فيما ذكر - جعفر ابن المعتمد وأبو أحمد بن المتوكل في إيوان الجوسق ، وحضر القواد ، واذن لرسل يعقوب فذكر رسله ما تناهى إلى يعقوب من حال أهل خراسان ، وان الشراه والمخالفين قد غلبوا عليها ، وضعف محمد بن طاهر ، وذكروا مكاتبه أهل خراسان يعقوب ومسألتهم إياه قدومه عليهم واستعانتهم ، وانه صار إليها ، فلما كان على عشره فراسخ من نيسابور ، سار اليه أهلها ، فدفعوها اليه فدخلها فتكلم أبو احمد وعبيد الله بن يحيى ، وقالا للرسل : ان أمير المؤمنين لا يقار يعقوب على ما فعل ، وانه يأمره بالانصراف إلى العمل الذي ولاه إياه ، وانه لم يكن له ان يفعل ذلك بغير امره فليرجع ، فإنه ان فعل كان من الأولياء ، والا لم يكن له الا ما للمخالفين وصرف اليه رسله بذلك ووصلوا ، وخلع على كل واحد منهم خلعه فيها ثلاثة أثواب ، وكانوا احضروا رأسا على قناه فيه رقعه فيها : هذا راس عدو الله عبد الرحمن الخارجي بهراه ، ينتحل الخلافة منذ ثلاثين سنه ، قتله يعقوب بن الليث [ أخبار متفرقة ] وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس المعروف ببريه