محمد بن جرير الطبري
49
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إلينا منذ زمان ، نصراني فلقن ابن سنباط الاشروسنى ذلك ، فقال له بابك : منذ كم أنت هاهنا ؟ قال : منذ كذا وكذا سنه ، قال : وكيف أقمت هاهنا ؟ قال : تزوجت هاهنا ، قال : صدقت إذا قيل للرجل : من اين أنت ؟ قال : من حيث امرأتي . ثم رجع إلى الافشين فأخبره ، ووصف له جميع ما رأى ثم من بابك . ووجه الافشين أبا سعيد وبوزباره إلى ابن سنباط ، وكتب اليه معهما ، وأمرهما إذا صارا إلى بعض الطريق قد ما كتابه إلى ابن سنباط مع علج من الاعلاج ، وأمرهما الا يخالفا ابن سنباط فيما يشير به عليهما ففعلا ذلك ، فكتب إليهما ابن سنباط في المقام بموضع - قد سماه ووصفه لهما - إلى أن يأتيهما رسوله فلم يزالا مقيمين بالموضع الذي وصفه لهما ، ووجه إليهما ابن سنباط بالميرة والزاد ، حتى تحرك بابك للخروج إلى الصيد ، فقال له : هاهنا واد طيب ، وأنت مغموم في جوف هذا الحصن ! فلو خرجنا ومعنا بازى وبأشق وما يحتاج اليه ، فنتفرج إلى وقت الغداء بالصيد ! فقال له بابك : إذا شئت فانفذ ليركبا بالغداة ، وكتب ابن سنباط إلى أبى سعيد وبو زباره يعلمهما ما قد عزم عليه ، ويأمرهما ان يوافياه ، واحد من هذا الجانب من الجبل والآخر من الجانب الآخر في عسكرهما وان يسيرا متكمنين مع صلاه الصبح ، فإذا جاءهما رسوله اشرفا على الوادي ، فانحدروا عليه إذا رأوهم واخذوهم . فلما ركب ابن سنباط وبابك بالغداة وجه ابن سنباط رسولا إلى أبى سعيد ورسولا إلى بو زباره ، وقال لكل رسول : جيء بهذا إلى موضع كذا ، وجيء بهذا إلى موضع كذا ، فاشرفا علينا ، فإذا رأيتمونا فقولوا : هم هؤلاء خذوهم ، وأراد ان يشبه على بابك ، فيقول : هذه خيل جاءتنا ، فاخذتنا ، ولم يحب ان يدفعه إليهما من منزله ، فصار الرسولان إلى أبى سعيد وبو زباره ، فمضيا بهما حتى اشرفا على الوادي ، فإذا هما ببابك وابن سنباط ، فنظرا اليه وانحدرا وأصحابهما عليه ، هذا من هاهنا ، وهذا من هاهنا ، واخذاهما ومعهما البواشيق ، وعلى بابك دراعه بيضاء وعمامة بيضاء ، وخف قصير ويقال كان بيده بأشق ، فلما نظر إلى