محمد بن جرير الطبري
484
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن إسماعيل المعروف ببريه ، فحضرته وحضر يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شوال سنه سبع وخمسين ومائتين وعنده شهاب بن العلاء العنبري ، فسمعت شهابا يحدثه ان الخائن قد وجه بالأموال إلى البادية ليعرض بها رجال العرب ، وانه قد جمع جمعا كثيرا من الخيل ، وهو يريد تورد البصرة بهم وبرجالته من الزنج ، وليس بالبصرة يومئذ من جند السلطان الا نيف وخمسون فارسا مع بغراج ، فقال بريه لشهاب : ان العرب لا تقدم على بمساءه ، وكان بريه مطاعا في العرب ، محببا إليهم . قال ابن سمعان : فانصرفت من مجلس بريه ، فلقيت أحمد بن أيوب الكاتب ، فسمعته يحكى عن هارون بن عبد الرحيم الشيعي ، وهو يومئذ يلي بريد البصرة ، انه صح عنده ان الخائن جمع لثلاث خلون من شوال في تسعه أنفس ، فكان وجوه أهل البصرة وسلطانها المقيم بها من الغبا عن حقيقة خبر الخائن على ما وصفت وقد كان الحصار عض أهل البصرة ، وكثر الوباء بها ، واستعرت الحرب فيها بين الحزبين المعروفين بالبلاليه والسعدية . فلما كان يوم الجمعة لثلاث عشره بقيت من شوال من هذه السنة ، أغارت خيل الخائن على البصرة صبحا في هذا اليوم ، من ثلاثة أوجه من ناحية بنى سعد والمربد والخريبة ، فكان يقود الجيش الذي سار إلى المربد علي بن ابان ، وقد جعل أصحابه فرقتين ، فرقه ولى عليها رفيقا غلام يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان ، وامرهم بالمصير إلى بنى سعد ، والفرقة الأخرى سار هو فيها إلى المربد ، وكان يقود الخيل التي أتت من ناحية الخريبة يحيى بن محمد الأزرق البحراني ، وقد جمع أصحابه من جهة واحده ، وهو فيهم ، فخرج إلى كل فرقه من هؤلاء من خف من ضعفاء أهل البصرة ، وقد جهدهم الجوع والخصار ، وتفرقت الخيل التي كانت مع بغراج فرقتين : فرقه صارت إلى ناحية المربد وفرقه صارت إلى ناحية الخريبة ، وقاتل من ورد ناحية بنى سعد جماعه من مقاتله السعدية فتح غلام أبى شيث وصحبه ، فلم يغن قليل من أهل البصرة إلى جموع الخبيث شيئا ، وهجم القوم بخيلهم ورجلهم