محمد بن جرير الطبري
483
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال لي أصحابي : اخرج فتعرف لنا خبر هذه الخيل ، فخرجت فإذا جماعه من بنى تميم وبنى أسد ، فسألتهم عن حالهم ، فزعموا أنهم أصحاب العلوي المضمومون إلى علي بن ابان ، وان عليا يوافى البصرة في غد تلك الليلة ، وان قصده لناحيه بنى سعد ، وان يحيى بن محمد بجمعه قاصد لناحيه آل المهلب ، فقالوا : قل لأصحابك من بنى سعد : ان كنتم تريدون تحصين حرمكم ، فبادروا اخراجهم قبل احاطه الجيش بكم . قال الفضل : فرجعت إلى أصحابي ، فأعلمتهم خبر الاعراب فاستعدوا ، فوجهوا إلى بريه يعلمونه الخبر ، فوافاهم فيمن كان بقي من الخول وجماعه من الجند وقت طلوع الفجر ، فساروا حتى انتهوا إلى خندق يعرف ببني حمان ، ووافاهم بنو تميم ومقاتله السعدية ، فلم يلبثوا ان طلع عليهم على ابن ابان في جماعه الزنج والاعراب على متون الخيل ، فذهل بريه قبل لقاء القوم ، فرجع إلى منزله ، فكانت هزيمه ، وتفرق من كان اجتمع من بنى تميم ، ووافى على فلم يدافعه أحد ، ومر قاصدا إلى المربد ، ووجه بريه إلى بنى تميم يستصرخهم ، فنهض اليه منهم جماعه ، فكان القتال بالمربد بحضره دار بريه ، ثم انهزم بريه عن داره ، وتفرق الناس لانهزامه ، فأحرقت الزنج داره ، وانتهبوا ما كان فيها ، فأقام الناس يقتلون هنالك ، وقد ضعف أهل البصرة ، وقوى عليهم الزنج ، واتصلت الحرب بينهم إلى آخر ذلك اليوم ، ودخل على المسجد الجامع فأحرقه ، وادركه فتح غلام أبى شيث في جماعه من البصريين ، فانكشف على وأصحابه عنهم ، وقتل من الزنج قوم ، ورجع على فعسكر في الموضع المعروف بمقبره بنى شيبان ، فطلب الناس سلطانا يقاتلون معه فلم يجدوه ، وطلبوا بريها ، فوجدوه قد هرب ، وأصبح أهل البصرة يوم السبت ، فلم يأتهم علي بن ابان ، وغاداهم يوم الأحد ، فلم يقف له أحد ، وظفر بالبصرة . قال محمد بن الحسن : وحدثني محمد بن سمعان ، قال : كنت مقيما بالبصرة في الوقت الذي دخلها الزنج ، وكنت احضر مجلس إبراهيم بن محمد