محمد بن جرير الطبري
479
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
التي كانت معه الشذا الجنابيات والسفن ، وقصد صاحب الزنج في عسكره ، فصعد قصرا على دجلة ، فأحرقه وما حوله ، ودخل عسكر الخبيث من ذلك الوجه ، ووافاه الزنج ، وكمنوا له كمينا ، فقتلوا من أصحابه مقتله عظيمه . وألجئ الباقون إلى الماء ، فغرق منهم خلق كثير ، وحمل من الرؤوس يومئذ - فيما ذكر - زهاء خمسمائة راس إلى عسكر يحيى بن محمد البحراني بنهر معقل ، وامر بنصبها هنالك . 4 وفيها ظهر من بغداد بموضع يقال له بركه زلزل ، على خناق ، وقد قتل خلقا كثيرا من النساء ودفنهن في دار كان فيها ساكنا ، فحمل إلى المعتمد ، فبلغني انه امر بضربه ، فضرب الفي سوط وأربعمائة ارزن فلم يمت حتى ضرب الجلادون أنثييه بخشب العقابين ، فمات ، فرد إلى بغداد فصلب بها ثم أحرقت جثته 4 . خبر مقتل شاهين بن بسطام وهزيمه إبراهيم بن سيما وفيها قتل شاهين بن بسطام وهزم إبراهيم بن سيما . ذكر الخبر عن سبب مقتل شاهين وانهزام إبراهيم : ذكر ان البحراني كان كتب إلى الخبيث يشير عليه بتوجيه جيش إلى الأهواز للمقام بها ، ويرغبه في ذلك ، وان يبدأ بقطع قنطره اربك ، لئلا يصل الخيل إلى الجيش وان الخبيث وجه علي بن ابان لقطع القنطرة ، فلقيه إبراهيم ابن سيما منصرفا من فارس ، وكان بها مع الحارث بن سيما في الصحراء المعروفة بدست اربك ، وهي صحراء بين الأهواز والقنطرة فلما انتهى علي بن ابان إلى القنطرة ، أقام مخفيا نفسه ومن معه ، فلما اصحرت الخيل ، خرجت عليه من جهات ، فقتلت من الزنج خلقا كثيرا ، وانهزم على ، وتبعته الخيل إلى الفندم ، واصابته طعنه في أخمصه ، فامسك عن التوجه إلى الأهواز ، وانصرف على وجهه إلى جبى ، وصرف سعيد بن يكسين وولى إبراهيم بن