محمد بن جرير الطبري
480
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سيما ، وكاتبه شاهين ، فاقبلا جميعا ، إبراهيم بن سيما على طريق الفرات قاصدا لذنابه نهر جبى ، وعلي بن ابان بالخيزرانيه ، فاقبل شاهين بن بسطام على طريق نهر موسى ، يقدر لقاء إبراهيم في الموضع الذي قصد اليه ، وقد اتعدا لمواقعه علي بن ابان ، فسبق شاهين ، واتى علي بن ابان رجل من نهر موسى فأخبره باقبال شاهين اليه ، فوجه على نحوه ، فالتقيا في وقت العصر على نهر يعرف بابى العباس - وهو نهر بين نهر موسى ونهر جبى - ونشبت الحرب بينهما ، وثبت أصحاب شاهين ، وقاتلوا قتالا شديدا ، ثم صدمهم الزنج صدمه صادقه ، فولوا منهزمين ، فكان أول من قتل يومئذ شاهين وابن عم له يقال له حيان ، وذلك أنه كان في مقدمه القوم ، وقتل معه من أصحابه بشر كثير واتى علي بن ابان مخبر فأخبره بورود إبراهيم بن سيما ، وذلك بعد فراغه من امر شاهين ، فسار من فوره إلى نهر جبى ، وإبراهيم بن سيما معسكر هنالك لا يعلم خبر شاهين ، فوافاه على في وقت العشاء الآخرة ، فأوقع بهم وقعه غليظه قتل فيها جمعا كثيرا ، وكان قتل شاهين والإيقاع بإبراهيم فيما بين العصر والعشاء الآخرة . قال محمد بن الحسن : فسمعت علي بن ابان يحدث عن ذلك ، قال : لقد رأيتني يومئذ ، وقد ركبني حمى نافض كانت تعتادنى ، وقد كان أصحابي حين نالوا ما نالوا من شاهين تفرقوا عنى ، فلم يصر إلى عسكر إبراهيم بن سيما معي الا نحو من خمسين رجلا ، فوصلت إلى العسكر ، فألقيت نفسي قريبا منه ، وجعلت اسمع ضجيج أهل العسكر وكلامهم ، فلما سكنت حركتهم ، نهضت فأوقعت بهم . ثم انصرف علي بن ابان عن جبى لما قتل شاهين ، وهزم إبراهيم بن سيما ، لورود كتاب الخبيث عليه بالمصير إلى البصرة لحرب أهلها .